السنة أصل آخر بعد الكتاب
وأما قولهم : فما وجدنا فيهما، فلا نغير حكم الله جل جلاله. وما لم
يوجد فيهما . فعلى ولاية العلماء به النظر فيه والتشاور واجتهاد الرأي . فإنا
نقول : قد ثبتنا أن في الكتاب والسنة بيان كل شيء، ثم نقضت ذلك
بقولك :وما لم يوجد فيهما، فتناقضت بنفي ما ثبت ، ثم رجعت
فثبت مما نفيت من كون البيان في الكتاب والسنة في قولك :
فعلى ولاية العلماء به والنظر والتشاور واجتهاد الرأي، فإنا نقول : لو
ثبت عليكم بما نفيت كونه ، إذ في كونهم علماء به تثبيت لكونه . إلا أن
يكون ذهب إلى أنهم علماؤهم من غير الكتاب والسنة فضلال وبدعة.
فإن قال لهم : لم يخرجه من الكتاب والسنة إن لم يكن منصوصا إذا
كان معاني نسبته بهما، قيل له : لم لا أخرجه من الكتاب والسنة إن
لم يكن منصوصا? إذ لم يجد في كتاب الله أباح للرسو(صلع)
الحكم بما لم ينص فيما وافق وخالف وهو أعلم الناس بالتمثيل والتشبيه
بل قد حظره عليه ومنعه من الحكم إلا بما أنزل. ثم نسأله فنقول : من
أين أوجب عليهم بالنظر والارتياد ، وأبحتم التشاور في جميع
الأحكام ، وقد حظر الله ذلك على رسوله (صلع) بما قدمنا وبما حكي
عن الأمم الماضية من ضلالهم بالرأي ، فقال حاكيا عنهم وذاما لهم