تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن قيل: من كفر قبل ذلك أيضًا فقد ضَلَّ سواء السَّبيل؟ فالجوابُ: نعم، ولكن الضَّلال بعده أظْهر وأعْظَم؛ لأنَّ الكُفْرَ إنما عَظُم قُبْحُه لعظم النِّعْمَة المَكْفُورة، فإذا زادت النِّعْمة زاد قُبْحُ الكُفْرِ.

قوله تعالى: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ﴾ الآية.

قد تقدَّم الكلامُ على نَظِيره.

قال القُرْطُبِي: والمعنى: فبنقضهم ميثاقهم، و«مَا» زائدة للتَّوْكيد.

قال قتادةُ وغيرُه: وذلك أنَّها تؤكِّد الكلام بمعنى تمكنه في النَّفْس من جهة حسن النَّظْم، ومن جهة تَكْثِيرِه [للتَّوْكِيد]، كقوله [الوافر]

١٩٤٥ - ... ... ... ... ... ..... لِشَيْءٍ مَّا يُسَوَّدُ مَنْ يَسُودُ

وقيل: نَقْضُ الميثاق تكْذيبُ الرُّسل، وقيل: الأنْبِيَاء عليهم الصلاة والسلام، وقيل: كِتْمَانهم صفة مُحَمَّد ﷺ َ، وقيل: المَجْمُوع.

وقال عطاء: «لَعَنَّاهم» أبعدناهم من رحمتنا، وقال الحسن ومُقاتل: مسَخْنَاهم قِرَدة وخنازير. وقال ابن عبَّاس: ضربنا الجِزْية عَلَيْهِم.

قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً﴾ .

قرأ الجمهور «قَاسِيَة» اسم فاعل من قَسَا يَقْسُو.

وقرأ الأخوان وهي قراءة عَبْد الله «قَسِيَّة» بفتح القاف وكَسْرِ السِّين وتشديد اليَاء، واختلف الناس في هذه القراءة.

فقال الفَارِسي: لَيْسَت من ألْفَاظِ العرب [في الأصل]، وإنَّما هي كَلِمَةٌ أعْجَمِيَّةٌ معرَّبة، يعني أنها مأخوذَةٌ من قولهم: درهم قَسِيّ، أي: مَغْشُوش، شبَّه قلوبهم في كونها غير صَافِية من الكَدَرِ بالدَّراهم المَغْشوشة غير الخَالِصَة، وأنْشَدُوا قول أبي زُبَيْد: [البسيط]

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ٧ · الصفحة ٢٥١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ٧ · ص ٢٥١