تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١٩٤٦ - لها صَوَاهِلُ فِي صُمِّ السِّلامِ كَمَا ... صَاحَ القَسِيَّاتُ في أيْدِي الصَّيَارِيفِ

وقول الآخر: [الطويل]

١٩٤٧ - وَمَا زَوَّدُونِي غَيْرَ سَحْقِ عمَامَةٍ ... وَخَمْسِ مِىءٍ مِنْهَا قَسِيٌّ وَزَائِفُ

وقال الزَّمَخْشَرِي، وقرأ عبد الله «قسيَّة»، أي: رديئة مغشوشة من قولهم: «درهم قَسيّ»، وهو من القَسْوة؛ لأن الذَّهَبَ والفضَّةَ الخالِصَيْن فيهما لين، والمغشوش فيه صلابةٌ ويُبْسٌ والقَاسِي والقاسِح بالحاء المهملة أخوان في الدَّلالة على اليُبْس.

وهذا القول سبقه إليه «المُبَرِّد»، فإنه قال: «يسمى الدِّرْهم المَغْشُوش قَسِيًّا لصلابته وشدَّتهِ للغِشِّ الذي فيه»، وهو يرجعُ للمعنى الأوَّل، والقاسِي والقَاسِح بمعنى واحد.

وعلى هذين القَولَيْن تكون اللَّفظة عَرَبيَّةً.

وقيل: بل هذه القِرَاءَةُ توافق قِراءَة الجَمَاعَة في المعنى والاشْتِقَاق؛ لأنَّه «فَعِيل» للمُبَالغة ك «شاهد»، و«شهيد»، فكذلك قاسٍ وقَسِيّ، وإنما أنِّث على معنى الجماعةِ في المعنى والاشْتِقَاق.

وقرأ الهَيْصَم بن شداخ: «قُسِيَّة» بضم القَافِ وتشديد اليَاء.

وقرئ «قِسِيَّة» بكسر القاف إتْبَاعًا، وأصْلُ القراءَتَيْن: «قاسِوَة»، و«قَسِيوة» لأن الاشْتِقَاق من القَسْوة.

فصل

والمعنى أنَّ قلوبهم ليست بخالصة الإيمان، بل إيمانُهُم مشوبٌ بالكُفْرِ والنِّفَاق، وقيل: نائيةٌ عن قُبُول الحقِّ، مُنْصَرِفة عن الانقيادِ للدَّلائل.

وقالت المُعْتَزِلَة: أخْبِرْنا عنها بأنَّها صارت قَاسِيَة، كما يُقَال: فلانٌ جعل فُلانًا قاسِيًا وعدْلًا. ثم إنَّه تعالى ذكر بَعْضَ نتائج تلك القَسْوَة، فقال: ﴿يُحَرِّفُونَ الكلم عَن مَّوَاضِعِهِ﴾ وهذا التَّحْرِيفُ هو تَبْدِيلُهم نعت النَّبيِّ - صلى الله عليه وآله وسلم -، وقيل: التَّأويل البَاطل.

والجملة من قوله: «يُحَرِّفُونَ» فيها أرْبَعَةُ أوْجُه:

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ٧ · الصفحة ٢٥٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ٧ · ص ٢٥٢