الكافرين. والمراد بالأمثال الأشكال. وقيل: بين كون الكافر متبعًا للباطل وكون المؤمن متبعًا للحق. والضمير في قوله ﴿أَمْثَالَهُمْ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: أنه يعود إلى الناس، كأنه تعالى قال: يضرب للناس أمثال أنْفُسِهِمْ.
والثاني: يعود إلى الفريقين السابقين، والمعنى يضرب الله للناس أمثال الفريقين السَّابقين.
قوله: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الذين كَفَرُواْ﴾ العامل في هذا الظرف فعل مقدر هو العامل في «ضَرْبَ الرِّقَابِ» تقديره فاضربوا الرقاب وقتَ مُلاَقَاتِكُمُ العَدُوَّ. ومنع أبو البقاء أن يكون المصدر نفسه عاملًا، قال: لأنه مؤكَّد وهذا أحد القولين في المصدر النائب عن الفعل، نحو: ضربًا زيدًا، هل العمل منسوب إليه إم إلى عامله؟ ومنه (قول الشاعر):
٤٤٦٢ - عَلَى جِينَ أَلْهَى النَّاسَ جُلُّ أُمُرِهِمْ ... فَنَدْلا زُرَيْقَ المَالَ نَذْطَ الثَّعَالِبِ
فالمال منصوب إما ب «أندل» أو ب «ندْلًا» والمصدر هنا أضيف إلى معموله. وبه استدل على أن العمل للمصدر، لإضافته إلى ما بعده ولو لم يكن عاملًا لَمَا أضيف إلى ما بعده.
فصل
قال ابن الخطيب: الفاء في قوله: «فإذا لقيتم» يستدعي متعلَّقًا تُعَلَّقُ به وتُرَتَّبُ عَلَيْه وفيه وجوه:
الأول: لما بين أن الذين كفروا أضل أعمالهم، وأن اعتبار الإنسان بالعمل ومَنْ لا