تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: ﴿لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ في الجملة وجهان:

أحدهما: الاستئناف على جهة البيان والإيضاح لما قبله.

والثاني: أنها حال من الضمير في «سَلَكْنَاهُ» أي: غير مُؤْمِنٍ بِهِ.

ويجوز أن يكون حالًا من «المُجْرِمِينَ» لأنَّ المضاف جزء من المضاف إليه ﴿حتى يَرَوُاْ العذاب الأليم﴾ يعني: الموت.

قوله: «فَيَأْتِيَهُمْ» و«فَيَقُولُوا» عطف على «يَرَوا» .

وقرأ العامة بالياء من تحت. والحسن وعيسى بالتاء من فوق.

أنّث ضمير العذاب. لأنه في معنى العقوبة. وقال الزمخشري: أنّثَ على أن الفاعل ضمير الساعة. قال الزمخشري: فإن قلت: ما معنى التعقيب في قوله: «فَيَأْتِيَهُمْ»؟ قُلْت: ليس المعنى التعقيب في الوجود، بل المعنى ترتُّبها في الدشة، كأنه قيل: لا يؤمنون بالقرآن حتى تكون رؤيتهم العذاب أشدَّ منها، ومثال ذلك أن تقول: إنْ أَسَأتَ مَقَتَكَ الصَّالِحُونَ فمَقَتَكَ اللَّه فإنك لا تقصد أنّ مَقْتَ اللَّهِ بعد مَقْتِ الصَّالِحينَ، وإنما قصدك إلى ترتيب شدة المر على المسيء.

وقرأ الحسن: «بَغَتَةً» بفتح الغين.

فصل

المعنى: يَأْتِيَهُمْ العذاب «بَغْتَةً» أي: فجأة ﴿وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ﴾ به في الدنيا، ﴿فَيَقُولُواْ هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾ أي: لنؤمن ونصدق، يتمنون الرجعة والنظرة، وإنما يقولون ذلك استرواحًا عند تعذر الخلاص، لأنهم يعلمون في الآخرة ألاَّ ملجأ لهم. قال مقاتل: لما وعدهم النبي - ﷺ َ - بالعذاب قالوا: إلى متى توعدنا بالعذاب؟ ومتى هذا

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ١٥ · الصفحة ٨٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ١٥ · ص ٨٦