وأيضًا فإنَّ الله تعالى أنزل هذه القصص على محمد - عليه السلام - تسلية له وإزالة للحزن عن قلبه. فلما أخبر الله تعالى محمدًا أنه هو الذي أنزل العذاب عليهم جزاءً على كفرهم علم أنَّ الأمر كذلك، وحينئذ حصل له التسلي.
قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ العالمين﴾ . الهاء تعود على القرآن وإن لم يجر له ذكر للعلم به. و«تَنْزِيلٌ» بمعنى مُنَزَّلٌ، أو على حذف مضاف أي: ذُو تَنزيل، وقوله: «نَزَلَ» قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وحفص: «نَزَلَ» مخففًا، و«الرُّوحُ الأمينُ» مرفوعان على إسناد الفعل ل «الروج» و«الأمِين» نعته، والمراد به جبريل.
وباقي السبعة: بالتشديد مبنيًا للفاعل، وهو الله تعالى، و«الرُّوح الأَمِين» منصوبان على المفعول به، و«الأَمِين» صفته أيضًا، وقرىء: «نُزِّلَ» مشددًا مبنيًا للمفعول، و«الرُّوحُ الأَمِينُ» مرفوعان على ما لم يسم فاعله. و«بِهِ» إمَّا متعلق ب «نَزَل» أو بمحوذف على أنه حال.
قوله: ﴿على قَلْبِكَ لِتَكُونَ﴾ . قال أبو حيان: الظاهر تعلُّق «عَلَى قَلْبِكَ» و«لِتَكُونَ» ب «نَزَل» . ولم يذكر ما يقابل هذا الظاهر. وأكثر ما يتخيَّل أنه يجوز أن يتعلقا ب «تنزيل» أي: وإنه لتنزيل ربِّ العالمين على قلبك لتكون، ولكن فيه ضعفٌ من حبث الفصل بين المصدر ومعموله بجملة: «نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ» .
وقد يجاب عنه بوجهين:
أحدهما: أنَّ هذه الجملة اعتراضية، وفيها تأكيد وتشديد، فليست بأجنبية.
والثاني: الاغتفار في الظرف وعديله. وعلى هذا فلا يبعد أن يجيء في المسألة باب الإعمال، فإن كلًاّ من «تَنْزِيل» و«نَزَل» يطلب هذين الجارين.