وزعم بعضهم أن سيبويه لمَّا سأله: هل يحفظ شيئًا في إعمال «فَعِل»؟ صنع له هذا البيت، فعيب على سيبويه: كيف يأخذ الشواهد الموضوعة؟
وهذا غلط، فإن هذا الشخص قد أقر على نفسه بالكذب، فلا يقدح قوله في سيبويه. والذي ادعى انه صنع البيت هو الأخفش. و«حَذِر» يتعدى بنفسه، قال تعالى: ﴿يَحْذَرُ الآخرة﴾ [الزمر: ٩]، وقال العباس بن مرداس:
٣٩٠٦ - ... - وَإِنِّي حَاذِرٌ أَنْمِي سِلاَحِي
إلَى أَوْصَالش ذَيَّالٍ مَنِيع ... وقرأ ابن السميفع وابن أبي عمار: «حَادِرُونَ» بالدال المهملة من قولهم عين حدرة، أي: عظيمة، كقولهم:
٣٩٠٧ - وَعَيْنٌ لَهَا حَدْرَةٌ بَدْرَةٌ ... والمعنى: عظيمًا. وقيل: الحادر: القوي الممتلىء، وحكي: رجل حادر، أي: ممتلىء غيظًا، ورجل حادر، أي: أحمق، كأنه ممتلىء من الحمق قال:
٣٩٠٨ - أُحِبُّ الغُلاَمَ السُّوءَ مِنْ أَجْلِ أُمِّه ... وَأَبْغَضُهُ مِنْ بَغْضِهَا وَهْوَ حَادِرُ
ويقال أيضًا رجل [حَدُرٌ بزنة يقط مبالغة في (حادر) من هذا المعنى، فصار يقال] حَذِر وحَذُر وحَاذِرِ بالذال المعجمة والمهملة والمعنى مختلف.