وعن سعيد بن جبير وحبيب بن أبي ثابت: هو احتكار الطعام بمكة. وعن عطاء هو قول الرجل في المبايعة: لا والله وبلى والله. وعن عبد الله بن عمر: أنه كان له فسطاطان أحدهما في الحل والآخر في الحرم، فإذا أراد أن يعاتب أهله عاتبهم في الحل، فقيل له في ذلك فقال: كنا نُحدث أن من الإلحاد فيه أن يقول الرجل كلا والله، وبلى والله.
وعن عطاء: هو دخول الحرم غير محرم وارتكاب شيء من محظورات الإحرام من قتل صيد أو قطع شجر. ولما كان الإلحاد بمعنى الميل من أمر إلى أمر بيَّن تعالى أن المراد بهذا الإلحاد ما يكون ميلًا إلى الظلم فلهذا قرن الظلم بالإلحاد؛ لأنه لا معصية كبرت أم صغرت إلا وهو ظلم، ولذلك قال تعالى ﴿إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] .
وقوله: ﴿نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ بيان للوعيد.
قوله تعالى: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ البيت﴾ الآية. أي؛ اذكر حين، واللام في «لإبراهيم» ثلاثة أوجه:
أحدها: أنها للعلة، ويكون مفعول «بَوَّأْنا» محذوفًا، أي: بوأنا الناس لأجل إبراهيم مكان البيت، و«بَوَّأَ» جاء متعديًا صريحًا قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بني