تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحفص وأبو عمرو هنا وفي لقمان «يَدْعُونَ» بالياء من تحت. والباقون بالتاء من فوق، والفعل مبني للفاعل وقرأ مجاهد واليماني بالياء من تحت مبنيًا للمفعول. والواو التي هي ضمير تعود على معنى «ما» والمراد بها الأصنام أو الشياطين، ومعنى الآية: أن ذلك الوصف الذي تقدم من القدرة على هذه الأمور لأجل أن الله هو الحق، أي: هو الموجود الواجب لذاته الذي يمتنع عليه التغيير والزوال وأن ما يفعل من عبادته هو الحق وما يفعل من عبادة غيره فهو الباطل كقوله: ﴿لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدنيا وَلاَ فِي الآخرة﴾ [غافر: ٤٣] .

﴿وَأَنَّ الله هُوَ العلي الكبير﴾ العلي القاهر المقتدر نبه بذلك على أنه القادر على الضر والنفع دون سائر من يعبد مرغبًا بذلك في عبادته زاجرًا عن عبادة غيره، وأما الكبير فهو العظيم في قدرته وسلطانه، وذلك يفيد كمال القدرة.

قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله أَنزَلَ مِنَ السمآء مَآءً﴾ الآية لما دل على قدرته بما تقدم أتبعه بأنواع أُخَر من الدلائل على قدرته ونعمته فقال: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله أَنزَلَ﴾ وفيه ثلاثة أوجه:

أحدها: أن المراد الرؤية الحقيقية، لأن الماء النازل من السماء يرى بالعين،

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ١٤ · الصفحة ١٣٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ١٤ · ص ١٣٥