تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إما من «مَنْ» الأولى على قول من رفع بالظرف.

يعني: أنه إذا جعلنا «مَنْ» في قوله: ﴿وَلَهُ مَن فِي السماوات﴾ مرفوعًا بالفاعلية والرافع الظرف وذلك على رأي الأخفش جاز أن يكون «لا يَسْتَكْبِرُونَ» حالًا من «مَنْ» الأولى، وإما من «من» «يَسْتَكْبِرُون» حالًا وكأنه يرى أن الحال لا يجيء من المبتدأ، وهو رأي لبعضهم. ويجوز أن يكون «لاَ يَسْتَكْبِرُونَ» حالًا من الضمير المستكن في (عنده) الواقع صلة وأن يكون حالًا من الضمير المستكن في «له» الواقع خبرًا.

والوجه الثاني من وجهي «مَنْ» أن تكون مبتدأ و«لاَ يَسْتَكْبِرُونَ» خبره، وهذه جملة معطوفة على جملة قبلها، وهل الجملة من قوله: ﴿وَلَهُ مَن فِي السماوات﴾ استئنافية أو معادلة لجملة قوله: «وَلَكُمُ الويل» أي لكم الويل ولله جميع العالم علويه وسفليه والأول أظهر ﴿وَلاَ يَسْتَحْسِرُونَ﴾ أي: لا يكلون ولا يتعبون، يقال: استحسر البعير أي: كلَّ وتَعِب قال علقمة بن عبدة:

٣٧٠٦ - بِهَا جِيَفُ الحَسْرَى فَأَمَّا عِظَامُهَا ... فَبِيضٌ وَأَمَّا جِلْدُهَا فَصَلِيبُ

ويقال: حَسِرُ البعر وحسرته أنا، فيكون لازمًا ومتعديًا، وأحسرته أيضًا، فيكون فعل وأفعل بمعنى في أحد وجهي فعل.

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ١٣ · الصفحة ٤٦٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ١٣ · ص ٤٦٤