السَّهْمِيُّ، ثنا هِشَامٌ - وَهُوَ ابْنُ حَسَّانَ - عَنْ عِسْلٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: صَلَّى بِنَا ابْنُ الزُّبَيْرِ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ، فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الْحَجَرِ يَسْتَلِمُهُ، فَسَبَّحْنَا، فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا، فَقَالَ: مَا أَتْمَمْنَا الصَّلَاةَ؟ فَقُلْنَا بِرُؤُوسِنَا: سُبْحَانَ اللَّهِ، أَيْ لَا. فَرَجَعَ فَصَلَّى الرَّكْعَةَ الْبَاقِيَةَ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ.
قَالَ عَطَاءٌ: فَلَمْ أَدْرِ مَا ذَاكَ، فَخَرَجْتُ مِنْ فَوْرِي حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَأَخْبَرْتُهُ بِصَنِيعِهِ، فَقَالَ: مَا أَمَاطَ (١) عَنْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ - ﷺ - (٢).
[٢٠٧٨] أخبرنا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ السُّوسِيُّ فِي آخَرِينَ، قَالُوا: نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ السُّلَمِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي الصَّلَاةِ إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ، فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ. قَالَ: فَحَدَّقَنِي (٣) الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ، قَالَ: فَقُلْتُ: وَاثُكْلَ أُمِّيَاهْ! مَا لَكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ؟ فَضَرَبَ الْقَوْمُ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُسَكِّتُونَنِي (٤) لَكِنِّي سَكَتُّ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - دعَانِي، فَبِأَبِي هُوَ وَأُمِّي؛ مَا رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ، وَاللَّهِ مَا ضَرَبَنِي، وَلَا كَهَرَنِي (٥) وَلَا سَبَّنِي، فَقَالَ: "إِنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ
(١) أي ما بعُد ولا تنحَّى عن السنَّة.
(٢) أخرجه البزار (١١/ ٣٧١) من طريق هشام بن حسان به.
(٣) أي رَمَوْني بحَدَقهم، جمع حَدَقة وهي العين. والتحديق: شدة النظر. النهاية (حدق).
(٤) قوله: "يسكتونني" في النسخ: "يسكتوني"، وما أثبتناه الجادة.
(٥) في حاشية الأصل: "الكهر: الانتهار، وفي غير هذا: ارتفاع النهار". اهـ.