تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَإِنْ ذَهَبُوا (١) إِلَى التَّرْجِيحِ فَحَدِيثُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - مِنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، وَكَمَا أَظُنُّ لَا يَخْفَى هَذَا عَلَى عَالِمٍ؛ لِقُرْبِهِ مِنْ عَائِشَةَ، وَكَوْنِهِ ابْنَ أُخْتِهَا، وَفِقْهِهِ وَدِرَايَتِهِ بِأُمُورِ الدِّينِ، وَهُوَ أَحَدُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ مِنَ التَّابِعِينَ.

ثُمَّ رِوَايَةُ الزُّهْرِيِّ عَنْهُ أَوْلَى مِنْ رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ أَحْفَظُ وَأَفْقَهُ مِنْ هِشَامٍ بِكَثِيرٍ، وَهَذَا أَيْضًا مِمَّا لَا يَخْفَى عَلَى عَالِمٍ.

وَرِوَايَتُهُ مُوَافِقَةٌ لِمَا رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ.

وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ سَمَّيْنَاهُمْ مَا يُوَافِقُ رِوَايَةَ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، وَرِوَايَةُ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ مُخَرَّجٌ فِي كِتَابِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ.

وَحَدِيثُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ وَسَعْدِ بْنِ هِشَامٍ انْفَرَدَ مُسْلِمٌ بِإِخْرَاجِهِ فِي الصَّحِيحِ.

هَذَا وَجْهُ التَّرْجِيحِ.

وَإِنْ صِرْنَا إِلَى الِاسْتِعْمَالِ فَيَجُوزُ لَهُ (٢) أَنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ أَوْ بِثَلَاثٍ لَا يَقْعُدُ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ، أَوْ بِتِسْعٍ أَوْ أَقَلَّ، يَقْعُدُ فِيهَا مَرَّتَيْنِ وَلَا يُسَلِّمُ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ، أَوْ لَا يَقْعُدُ إِلَّا فِي الْآخِرَةِ مِنْهُنَّ؛ لِمَا رُوِّينَاهُ (٣) فِي حَدِيثِ هِشَامٍ، إِلَّا أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَهُمَا بِسَلَامٍ إِنْ قَعَدَ فِي الثَّانِيَةِ؛ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَلِمَا رُوِّينَا عَنِ الصَّحَابَةِ.

(١) في (س): "ذهبنا".

(٢) قوله: "له" ليس في (س).

(٣) في (س): "رويت".

الخلافيات - البيهقي - ت النحال · الجزء ٣ · الصفحة ٣٣٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الخلافيات - البيهقي - ت النحالج ٣ · ص ٣٣٢