ثُمَّ كَبَّرَ (١) فَطَبَّقَ يَدَيْهِ بَيْنَ فَخِذَيْهِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَعْدٍ - رضي الله عنه -، فَقَالَ: قَدْ كُنَّا نَفْعَلُ ذَلِكَ فَأُمِرْنَا بِالرُّكَبِ (٢).
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ: فَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ وَكِيعٌ وَابْنُ إِدْرِيسَ كَمَا ذَكَرْنَاهُمَا، فَإِنْ يَكُنِ الْمَحْفُوظُ مَا رَوَى ابْنُ إِدْرِيسَ فَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَدْ عَادَ لِرَفْعِهِمَا فَلَمْ يَحْكِهِ كَمَا لَمْ يَحْكِ عَنْهُ (٣) سَائِرَ سُنَنِ تِلْكَ الصَّلَاةِ، وَإِنْ يَكُنِ الْمَحْفُوظُ عِنْدَكَ مَا رَوَى وَكِيعٌ، وَصَحَّ عِنْدَكَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إِلَّا مَرَّةً. لَمْ يَكُنْ يَرُدُّ قَوْلُهُ قَوْلَ مَنْ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يرْفَعُهُمَا، وَكَيْفَ وَإِنَّمَا هُوَ قَوْلُ عَلْقَمَةَ! أَفَلَا يُقْبَلُ مِنَ الْأَحَادِيثِ إِلَّا مَا رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه -! إِذَنْ نَتْرُكُ أَكْثَرَ أَحَادِيثِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَدْ طَبَّقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - فِيمَا يَصِفُ مِنْ (٤) صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي هَذَا الْحَدِيثِ، حَتَّى لَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى اخْتِلَافِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بَيْنَ فَخِذَيْهِ. وَأَنْتَ لَا تَأْخُذُ بِهِ، وَلَا نَحْنُ، فَإِنْ قِيلَ: أَتْرُكُ التَّطْبِيقَ (٥) مِنْ فِعْلِهِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ وَائِلَ بْنَ حُجْرٍ وَأَبَا حُمَيْدٍ السَّاعِدِيَّ وَأَبَا مَسْعُودٍ وَغَيْرَهُمْ رَوَوْا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَضْعَ الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ، وَلِمَا أَنَّ سَعْدًا قَالَ: كُنَّا نَفْعَلُهُ، ثُمَّ أُمِرْنَا بِالرُّكَبِ. قُلْنَا: فَكَيْفَ وَسِعَكَ أَنْ تَتْرُكَ خَبْرَ عَبْدِ اللَّهِ الصَّحِيحَ الَّذِي زَعَمَ أَنَّهُ حَفِظَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِرِوَايَةِ
(١) في مصادر التخريج: "ثم ركع".
(٢) أخرجه البخاري في رفع اليدين في الصلاة (ص ٨٣) من طريق ابن إدريس.
(٣) في (د): "عن".
(٤) في (ق): "في".
(٥) التَّطْبِيق في الصلاة جعل اليدين بين الفخذين في الركوع. وهو المشار إليه في الحديث السابق.