تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قولوا: خضعنا وأظهرنا الإسلام. فالمسلم على ضربين: مسلم أظهر مثل ما أضمر / فهذا مؤمن مسلم، ومسلم يظهر غير ما يبطن، فهذا غير مؤمن. إنما هو مستسلم في الظاهر ولذلك قال لهم: ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ الإيمان فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: ١٤] أي: إنما أظهرتم الإسلام خشية القتل، ولم يدخل في قلوبكم منه شيء.

وقوله في الدعاء: ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ﴾.

دخول " مِنْ " يدل على التخصيص لبعض الذرية، لأن الله تعالى قد أعلم إبراهيم ﷺ أن من ذريته من لا يناله عهده لظلمه وفجوره. فخص إبراهيم عليه السلام بدعوته، ولم يعم لما تقدم عنده من الخبر عن الله تعالى.

والأمة هنا عني بها الجماعة.

وتكون الأمة الإمام كقوله في إبراهيم ﷺ ﴿كَانَ أُمَّةً﴾ [النحل: ١٢٠]، أي: إماما يقتدى به.

وتكون الأمة السنين كقوله: ﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ العذاب إلى أُمَّةٍ﴾ [هود: ٨]، أي: إلى سنين.

وتكون الأمة الملة كقوله: ﴿إِنَّا وَجَدْنَآءَابَآءَنَا على أُمَّةٍ﴾ [الزخرف: ٢٢]. أي: على ملة ودين.

الهداية الى بلوغ النهاية · الجزء ١ · الصفحة ٤٤٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الهداية الى بلوغ النهايةج ١ · ص ٤٤٣