قال النووي رحمه الله في «شرح مسلم»: قَالَ الْعُلَمَاءُ: مَعْنَاهُ: مَنْ رَايَا بِعَمَلِهِ وَسَمَّعَهُ النَّاسَ لِيُكْرِمُوهُ وَيُعَظِّمُوهُ وَيَعْتَقِدُوا خَيْرَهُ (١) سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ النَّاسَ وَفَضَحَهُ.
وَقِيلَ: أَرَاهُ اللَّهُ ثَوَابَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْطِيهِ إِيَّاهُ لِيَكُونَ حَسْرَةً عَلَيْهِ.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ مَنْ أَرَادَ بِعَمَلِهِ النَّاسَ أَسْمَعَهُ اللَّهُ النَّاسَ وَكَانَ ذَلِكَ حَظَّهُ مِنْهُ. اهـ.
وعنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: قَالَ اللهُ تبارك وتعالى: «أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ» (٢).
قال القرطبي رحمه الله في «المفهم» (٦/ ٦١٥): الإشراك في العبادة، وهو الرياء، وهو أن يفعل شيئا من العبادات التي أمر الله تعالى بفعلها له لغير الله، وهذا هو الذي سيق الحديث لبيان تحريمه، وأنه مبطل للأعمال، لهذا أشار بقوله: من عمل عملًا أشرك معي فيه غيري، تركته وشريكه وهذا هو المسمى بالرياء، وهو على الجملة مبطل للأعمال، وضده الإخلاص، وهو من شرط صحَّة العبادات، والقرب. اهـ.
(١) هذا تعريف الرياء، أن يعمل العبد العمل ليراه الناس فيحمدوه على ذلك، ويُكرموه، ويُعظموه، ويعتقدوا خيره، أما إن عمل العمل لله عز وجل، وقصده أن يراه الناس فيتعلموا منه، فهذا عمل صالح، وليس برياء؛ لحديث أنَّ النَّبِيَّ ﷺ صلى على المنبر ليراه الناس، وَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا صَنَعْتُ هَذَا لِتَأْتَمُّوا وَلِتَعَلَّمُوا صَلَاتِي»، أخرجه البخاري (٩١٧)، ومسلم (٥٤٤)، والتعليم بالفعل أدلته كثيرة غير هذا.
(٢) أخرجه مسلم (٢٩٨٥).