تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ أَبِي: والمُرسَلُ أصحُّ (١) .

٢٤٦٦ - وسألتُ أَبِي عَن حديثٍ رَوَاهُ حمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عَنْ أَسْمَاءِ بْنِ عُبَيد، عَنْ رجلٍ، عَنِ السَّائب بْنِ يَزِيدَ؛ قَالَ: كنَّا جُلُوسًا فِي بَيْتِ أَبِي سَعِيدٍ الخُدري، فتحرَّكَت حَيَّةٌ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: دَعُوها! ثُمَّ أَنْشَأَ يحدِّثنا؛ قَالَ: كَانَ رجلٌ يومَ الخَندق أَقْبَلَ وَبِيَدِهِ رُمْحٌ، فَرَأَى امرأتَه جَالِسَةً خَارِجَةً مِنَ الْبَيْتِ، فأَهْوى إِلَيْهَا، فَقَالَتْ: لا تَعْجَل! ادخُل الْبَيْتَ … وذكَرَ الحديثَ، فقال رسولُ الله (ص): إِنَّ لِهَذِهِ البُيُوتِ عَوَامِرَ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئًا فَحَرِّجُوا عَلَيْهَا ثَلاثًا (٢)، فَإِنْ ذَهَبَتْ وإِلاَّ فَاقْتُلُوهُ (٣)؛ فَإِنَّمَا هُوَ كَافِرٌ؟

(١) أصل الحديث أخرجه البخاري في "صحيحه" (٢٤٤٣) من حديث أنس بن مالك ح قال: قال رسول الله (ص): «انصُر أخاكَ ظالمًا أو مَظلومًا» . وأخرجه مسلم في "صحيحه" (٢٥٨٤) من حديث أبي الزبير، عن جابر بلفظ: «ولْيَنصُر الرجلُ أخاهُ ظالمًا أو مَظلومًا، إن كان ظالمًا فَلْيَنهَهُ فإنه له نصرٌ، وإن كان مظلومًا فَلْينصُره» .

(٢) قال ابن الجوزي في "كشف المشكل" (٣/١٧٥): «المراد بالعوامر: الجنُّ، يقال للجنِّ: عَوَامِرُ البيت، وعُمَّار البيت، والمراد: أنهنَّ يطولُ لبثهنَّ في البيوت، وهو مأخوذ من العمر، وهو طول البقاء، وقوله: «فحرِّجوا عليها»، أي: قولوا: أنت في حَرَجٍ، أي: في ضِيق، إنْ عُدتِّ إلينا، فلا تلومينا أن نضيِّق عليك بالطَّرد والتَّتبُّع» . ونحوه في "فتح الباري" (٦/٣٤٩) وغيره، وزاد في "الفتح"، قال: «واختلف في المراد بالثلاث، فقيل: ثلاث مرات، وقيل: ثلاثة أيام» . اهـ. واختلف أيضًا في المراد بالبيوت: هل هي المساجد، أو بيوت المدينة النبوية، أو جنس البيوت عامَّة. وانظر في هذا كلِّه: "شرح النووي على صحيح مسلم" (١٤/٢٢٩-٢٣٠ و٢٣٥-٢٣٦)، و"تقريب الأسانيد" للعراقي (٨/١٢٢-١٢٣)، و"تحفة الأحوذي" (٥/٥١-٥٢)، و"النهاية" (٣/٢٩٨) .

(٣) كذا في جميع النسخ، والجادة: «فإن ذَهَب، وإلا فاقتلوه» كما في الموضع الآتي من "صحيح مسلم" و"سنن النسائي الكبرى" (١٠٨٠٩)، لكن لعل ما في النسخ يتخرَّج على أنَّ اختلاف التذكير والتأنيث في الضمائر اختلف باختلاف المرجع، فأنِّث في «ذهبت» لأنَّه يرجع إلى «العوامر»، وذكِّر في «فاقتلوه» لرجوعه إلى «شيئًا»، وهو المرئيُّ الذي لم يذهب بالإنذار، والله أعلم.

العلل لابن أبي حاتم ت الحميد · الجزء ٦ · الصفحة ٢١٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

العلل لابن أبي حاتم ت الحميدج ٦ · ص ٢١٩