٧٢٤ - وسألتُ (١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ محمَّدُ بنُ عَوْف، عَنْ مُوسَى بْنِ دَاوُدَ، عَنْ محمَّد بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عبد الرحمن ابن الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَة: أنَّ النبيَّ (ص) احْتَجَمَ وَهُوَ صائِمٌ؟
فَقَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطِلٌ، ومحمَّدٌ هَذَا ضعيفُ الْحَدِيثِ.
٧٢٥ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ بَقِيَّةُ (٢)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلان، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوَمَة (٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رسولِ الله (ص): أنه نهى عن صيام ِ الدَّأْدَاءَةِ (٤) .
(١) نقل هذا النص العيني في "عمدة القاري" (١١/٤٠) .
(٢) هو: ابن الوليد.
(٣) كذا في جميع النسخ بلا همز، ويقال فيه: «مولى التَّوْءَمَة» بالهمزة المفتوحة قبلها واوٌ ساكنة، وهو الأشهر، و«التَّوَمَةُ» أصلها: «التَّوْءَمَة»؛ حُذفت الهمزةُ، وأُلقِيت فتحتها على الساكن قبلها، وهو الواو، وكلاهما وجهان صحيحان. انظر "توضيح المشتبه" لابن ناصر الدين (١/٦٥٣) .
ويمكن أن يقال: إنَّ الرسم في الأصول الخطية يحتمل الوجه المشهور «التَّوْءَمَة»؛ لأنَّ همزتها لا كُرْسِيَّ لها عند قدماء الكتبة، فإنَّ الهمزة المتوسطة المفتوحة بعد واو ساكنة لا يرسمونها على ياء أو واو أو ألف، بل يحذفونها كتابةً، مع التلفُّظ بها، فيكتبون: السمول، والتومة، ويريدون السموءل، والتوءمة. وانظر لذلك: "عقود الهمز" لابن جني (ص٦٠ و٦٥-٧٦ بتحقيق مازن المبارك) .
(٤) في (ش): «الدادة»، والمثبت من بقيَّة النسخ، إلا أن الهمزة قبل هاء التأنيث لم تكتب على عادة النساخ، وهذه الكلمة تحتمل احتمالين:
١ - إمَّا الدَّأْدَاءَة كما أثبتنا، وهي آخر ليلةٍ من الشَّهر كما في "جمهرة اللغة" (٢/١١٠٨)، ولم نقف عليها في كتاب آخر.
٢ - وإما الدَّأْدَاء، بلا هاء بعد الهمزة، وهو أيضًا آخر ليالي الشَّهر، وأنشد فيه ابن السِّكِّيت للأعشى [من الطويل]:
تَدَارَكَهُ في مُنْصِلِ الأَلِّ بعد ما
مَضَى غَيْرَ دَأْدَاءٍ وقد كاد يَعْطَبُ
وفي "النهاية" لابن الأثير قال: «وفيه أنه نهى عن صَوْمِ الدَّأْدَاء، قيل: هو آخر الشَّهر، وقيل: يوم الشَّكِّ. والدَّآدِي: ثلاثُ ليالٍ من آخر الشَّهر قبل ليالي المِحَاق، وقيل: هي هي» . انظر: "إصلاح المنطق" لابن السكيت (ص٢٢٨)، و"تهذيب إصلاح المنطق" للتبريزي (ص٣٠٨)، و"النهاية" لابن الأثير (٢/٩٥) .
ولفظه في "الكامل" لابن عدي: «نهى رسولُ الله (ص) عن صيام الدَّاداة، وهو اليوم الذي يُشَكُّ فيه»، وفي "أحكام القرآن" للجصاص: «نهى رسولُ الله (ص) عن صَوْم يَوْم ِ الدَّأْدَأةِ، وهو اليومُ الذي يُشَكُّ فيه؛ لا يُدْرَى: مِنْ شعبان هو أم مِنْ رمضان»، ويبدو أن هذا كلَّهُ تصحيف، والصواب ما ذكرناه، والله أعلم.