تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن قيل: فما وجه ما ذهب إليه ابن عباس من تأويل الآية وقوله: ذهب بها هنالك؟

قيل: أما الذي لا يُشك فيه من مذهبه أنه لم يجوز على الرسل صلوات الله عليهم أن يكذبوا بالوحي الذي يأتيهم من قبل الله عزوجل، وأن يشكوا في صدق الخبر عنه أو يرتابوا، لكنه قد يحتمل أن يقال: إنهم عند تطاول مدة البلاء عليهم وإبطاء نجز العدة عنهم وشدة مطالبة القوم إياهم بما كانوا يعدونهم من النصرة، دخلتهم الريبة، حتى توهموا أن الذي جاءهم من الوحي لعله كان حسبانا منهم ووهما، فارتابوا بأنفسهم وظنوا عليها الغلط في تلقي ما ورد عليهم من القول، فيكون معنى الكذب في هذا متأولا على الغلط كقول القائل لصاحبه: / كذبتك نفسك، وكقولك: كذب سمعي، وكذب بصري وقد قال ﷺ للرجل الذي وصف له العسل: "صدق الله وكذب بطن أخيك"، وقد كان نبينا ﷺ أول ما بُدئ بالوحي يرتاب بنفسه ويشفق أن يكون الذي يتراءاه أمرا غير موثوق به إلى أن

أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري) · الجزء ٣ · الصفحة ١٨١٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري)ج ٣ · ص ١٨١٣