تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأما صنيع أبي بكر رضي الله عنه في التخلي من ماله كله، فإنه لا يدخل في هذا لأنا قد استثنينا فيما قلناه موضع بقاء الحاجة من صاحبه إليه، وكان أبو بكر غنيا عما أخرجه من يده، غير محتاج إليه لقوة صبره، وحسن توكله، ومن في الأمة مثله حتى يقرن به، أو يقاس عليه؟ وإنما أنفقه على رسول الله ﷺ، في وقت خلة الدين وحاجة المسلمين في زمان لا مال لهم غير ماله، ولا خليل يقوم لهم في مثل مقامه.

وقد يحتمل أن يتأول معنى (إضاعة) المال على العكس مما تقدم ذكره من الوجوه بأن يقال: إن إضاعة المال حبسه عن حقه، والبخ به عن أهله، على معنى قول بعض حكماء الشعراء فيه:

وما ضاع مال أورث المجد أهله .... ولكن أموال البخيل تضيع

أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري) · الجزء ٢ · الصفحة ٨١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري)ج ٢ · ص ٨١٠