المرتهن، صدَّق بيمينه.
فإِن قال (1) في جوابه: فسخنا الرهن الأول، ثم استأنفنا رهنا بعشرين. فهل يصدق المرتهن؛ لاعتضاده بقول الراهن: إِنه رهن بعشرين؟ أم يصدق الراهن؛ لأن الأصل عدم الفسخ؟
مال الصيدلاني: إِلى أولهما. وصحّح البغوى الثاني (2)، وزاد فقال: "ولو شهد شاهدان: أنه رهن بألف، ثم بألفين؛ لم يحكم بأنه رهن بألفين ما لم يصرحا بأن الثاني كان بعد فسخ الأول".
ومنها (3): إِذا ادعي دارًا في يد رجل، وأقام بينه بملكها، وأقام الداخل بينة أنها ملكه: هل تسمع (4) مطلقة؟ أم لابد من إِسناد الملك إِلى سبب؟
وجهان، الأصح: أنها تسمع مطلقة، وترجّح على بينة الخارج باليد.
ومنها: قال ابن أبي الدم (5): "قد شاع على لسان أئمة المذهب: أن الشاهد إِذا شهد باستحقاق زيد على عمرو درهمًا مثلًا، هل تسمع هذه الشهادة: وجهان، المشهور فيما بينهم: لا تسمع".
قال (6): " وهذا لم أظفر به منقولًا مصرحًا به هكذا، غير أن الذي تلقيته من كلام
(1) يعني: المرتهن.
(2) انظر: تصحيح البغوي، وقوله التالي في: التهذيب، ص 2: ورقة (90/ أ، ب).
(3) المسألة التالية ذكرها النووي في: الروضة (12/ 58).
(4) يعني: بينة الداخل، وهو من في يده الدار.
(5) قول ابن أبي الدم التالي فيه بعض التصرف بحذف بعض الجمل، وانظر: نصه كاملًا في: أدب القضاء: (362، 363).
(6) يعني: ابن أبي الدم في الموضع المتقدم من أدب القضاء.