فصلٌ
يُسَنُّ تَأخِيرُ سَحُورٍ، وَتَعْجِيلُ فِطْرٍ .........................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (يُسَنُّ تَأخِيرُ سَحُورٍ) السَّحور بالفتح: ما يؤكل في وقت السحر، وهو آخر الليل، وبالضم: الفعل، وهو أكل السحور.
فالسُّنة تأخير السَّحور إلى قبيل الفجر، لما ورد عن أنس، عن زيد ابن ثابت - رضي الله عنه - أنه قال: «تَسَحَّرْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ قَامَ إِلى الصَّلاةِ، قُلتُ: كَمْ كَانَ بَينَ الأَذَانِ وَالسَّحُورِ؟ قَال: قَدْرُ خَمْسِينَ آيَةً» والمراد بالأذان: الإقامة. سميت أذاناً لأنها إعلام بالقيام إلى الصلاة (1)، وقد ورد أنه قيل لأنس - رضي الله عنه -: «كَمْ كَانَ بَينَ فَراغِهِمَا مِنْ سَحُورِهما وَدُخُولِهمَا فِي الصَّلاة؟ قالَ: قَدْرُ مَا يَقرَأ الرَّجُل خَمسِينَ آيَةٍ» (2)، قال الحافظ: "وهي قدرُ ثُلثِ خُمْسِ ساعة"اهـ (3).
وتأخير السحور أرفق بالصائم وأدعى إلى النشاط، لأن من حِكَمِ شرعية السحور تقويةَ البدن على الصيام وَحِفْظَ نشاطه.
قوله: (وَتَعْجِيلُ فِطْرٍ) أي: يُسَنُّ تعجيلُ الفطر والمبادرة به حين حلول وقته، وهو غروب الشمس، لحديث سهل بن سعد - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
(1) أخرجه البخاري (575)، ومسلم (1097).
(2) أخرجه البخاري (576).
(3) "فتح الباري" (4/ 138)، وقد ذكر الشيخ محمد العثيمين {أنه قرأها في ست دقائق، "تنبيه الأفهام" (3/ 38).