تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والدليل على ذلك حديث شَدَّاد بن أوس - رضي الله عنه -: أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أَتَى عَلى رَجُلٍ بِالبَقِيعِ وَهُوَ يَحْتَجِمُ، وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِي لثَمَانِ عَشْرَةَ خَلتْ مِنْ رَمَضَانَ، فَقَال: «أَفْطَرَ الحَاجِمُ وَالمَحْجُومُ» (1).

والقول الثانِي: أن الحجامة لا تفطر الصائم، وهو مذهب الأئمة الثلاثة: أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، واختيار ابن حزم، قالوا: وأحاديث التفطير بها

منسوخة (2)، وفي حديث ابن عباس {: «أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَاحْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ» (3).

وكونه احتجم وهو صائم، واحتجم وهو محرم يحتمل وقوعهما معاً، ولا مانع من ذلك، لبيان الجواز، ويحتمل أن كل واحد منهما وقع في حالة مستقلة.

والذي يظهر -والله أعلم- هو قول الجمهور، وأن الحجامة كانت تفطر في أول الأمر ثم نسخ هذا الحكم.

(1) أخرجه أبو داود (2369)، والنسائي في "الكبرى" (3/ 319)، وابن ماجه (1681)، وأحمد (28/ 335) والحديث صحيح، صححه غير واحد من الأئمة، كأحمد وعلي ابن المديني، والبخاري، وابن خزيمة، وابن حبان.

(2) انظر:"الموطأ" (1/ 298)، "المحلى" (6/ 204 - 205)، "المجموع" (6/ 349)، "الهداية" (1/ 182).

(3) أخرجه البخاري (1938)، وانظر: "فتح الباري" (4/ 173 - 178).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٩٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٩٩٠