تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَرُؤيَةُ بَلَدٍ لِجَمِيعِ النَّاسِ ..........................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يعرض في الجو ويقل به ضوء الشمس، أو يكون قوي النظر. ودليل المسألة ما ورد عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال: «إذَا رَأَيتُم الهِلال نَهَاراً فَلا تُفْطِرُوا حَتَّى تُمْسُوا، إلا أن يَشْهَد رَجُلان أَنَّهُمَا رَأيَاهُ بِالأمْس عَشِيَةً» (1).

قوله: (وَرُؤيَةُ بَلَدٍ لِجَمِيعِ النَّاسِ) أي: إن الهلال إذا رؤي ببلد ثبت الحكم لجميع الناس، وهذا هو مذهب أبي حنيفة، وأحمد (2)، وظاهر كلام المصنف أنه لا فرق بين أن تكون البلاد التي رؤي فيها الهلال قريبة أو بعيدة.

ودليل هذا حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «صُومُوا لرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لرُؤْيَتِهِ» (3). قالوا: هذا خطاب عام لجميع المسلمين ولا يشترط رؤية كل إنسان إجماعاً، فإذا رآه أهل بلد فقد رآه المسلمون جميعاً.

والقول الثانِي: أنه لا يلزم الجميع الصوم، بل من رأى الهلال، وهذا قول الشافعي (4)، لِمَا وَرَدَ عَنْ كُرَيبٍ: «أَنَّ أُمَّ الفَضْل بِنْتَ الحَارِثِ بَعَثَتْهُ إِلى مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ، قَال: فَقَدِمْتُ الشَّامَ فَقَضَيتُ حَاجَتَهَا، وَاسْتُهِل عَليَّ رَمَضَانُ وَأَنَا بِالشَّامِ، فَرَأَيتُ الهِلال ليلةَ الجُمُعَةِ، ثُمَّ قَدِمْتُ المَدِينَةَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ، فَسَأَلنِي

(1) أخرجه الدارقطني (2/ 168)، والبيهقي (4/ 212 - 213).

(2) "المغني" (4/ 328)، "الهداية" (1/ 119).

(3) تقدم تخريجه.

(4) "المجموع" (6/ 273).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٩٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٩٧٢