وأما التعزية في المقبرة بعد الدّفن فلا بأس بها -إن شاء الله- لأن الناس قد اجتمعوا، فيسهل عليهم تعزية المصاب (1). لكن لا ينبغي أن يغفلوا عن الدعاء للميت -كما تقدم- وأما السَّفر للتعزية فمن أهل العلم من قال: إنه غير مشروع، إلا إن كان المُعَزَّى قريباً، فيدخل ذلك في صلة الرَّحم، ومنهم من أجازه، لما فيه من الجبر والمواساة وتخفيف آلام المصيبة (2).
وَجَعْلُ عَلامةٍ عَلى المُصَابِ، وإِصْلاحُ طَعَامٍ لَهُم، لا هُمْ للناسِ ................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وَجَعْلُ عَلامةٍ عَلى المُصَاب) أي: يُسَنُّ جعل علامة على المصاب، ليُعرَف فَيُعَزَّى. وهذا قول بعض المتأخرين -رحمهم الله- وهو عمل لا أصل له، بل هو من الاستحسانات التي لا دليل عليها.
قوله: (وإِصْلاحُ طَعَامٍ لَهُم) أي: يُسنُّ إصلاح طعام لأهل الميت، سواء أكان الميت حاضراً، أم غائباً وأتاهم نَعْيُه، لحديث عبد الله بن جعفر - رضي الله عنه - قال: لمَّا جَاءَ نَعْيُ جَعْفَر ٍ - رضي الله عنه - قَال النَّبِيُّ -: «اصْنَعُوا لأَهْل جَعْفَرٍ طَعَاماً، فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ» (3).
(1) انظر: "مسائل الإمام أحمد" لأبي داود ص (138)، "فتاوى ابن باز" (13/ 373)، "فتاوى ابن عثيمين" (17/ 352).
(2) انظر: "فتاوى ابن باز" (13/ 286)، "فتاوى ابن عثيمين" (18/ 345).
(3) أخرجه أبو داود (3132)، والترمذي (998)، وابن ماجه (1610)، وأحمد (1/ 205)، وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح".