ويستدل لهذا القول بثلاثة أدلة:
1 - حديث عائشة {قالت: «لَمَّا جَاءَ النَّبِيَّ - قَتلُ ابنِ حَارِثَةَ، وَجَعفَرٍ، وابن رَوَاحَةَ، جَلَسَ يُعرَفُ فِيهِ الحُزنَ، وَأنَا انظُرُ مِن صَائِرِ البَابِ -شَقِّ
الباب- فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إنَّ نِسَاءَ جَعفَرَ - وذكر بكاءهن - فَأَمَرَهُ أنْ يَنهَاهُنَّ ... » الحديث (1).
قال الحافظ ابن حجر: "في هذا الحديث من الفوائد جواز الجلوس للعزاء بسكينة ووقار" (2). وقد يُنَاقش هذا الاستدلال بأن الرسول - لم يجلس لأجل أن يأتيه الناس فيعزوه، فإن الراوي قال: "جلس يعرف في وجهه الحزن" ولم يقل: جلس للعزاء، ولهذا بوب البخاري على هذا الحديث بقوله: "باب من جلس عند المصيبة يعرف فيه الحزن" (3).
2 - وعنها -أيضاً- {: أَنَّهَا كَانَتْ إِذَا مَاتَ المَيِّتُ مِنْ أَهْلِهَا فَاجْتَمَعَ لِذَلِكَ النِّسَاءُ ثُمَّ تَفَرَّقْنَ -إِلاَّ أَهْلَهَا وَخَاصَّتَهَا- أَمَرَتْ بِبُرْمَةٍ مِنْ تَلبِينَةٍ، فَطُبِخَتْ، ثُمَّ صُنِعَ ثَرِيدٌ، فَصُبَّتْ التَّلبِينَةُ عَلَيهَا، ثُمَّ قَالَتْ: كُلنَ مِنْهَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -
(1) أخرجه البخاري (1299)، ومسلم (935)، ورواه أبو داود (3122) بلفظ: «جلس في المسجد».
(2) "فتح الباري" (3/ 168).
(3) انظر: "فتح الباري" (3/ 166)، "حاشية ابن عابدين" (2/ 255)، "الفتوحات الربانية" لابن علان (4/ 142).