تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وظاهر هذا أنه يُكتفى بحجر واحد عند رأسه. قال النووي: "السُّنَّة أن يجعل عند رأسه علامة شاخصة من حجر أو خشبة أو غيرهما، هكذا قال الشافعي والمصنف وسائر الأصحاب (يعني الشافعية) إلا صاحب "الحاوي" فقال: يستحب علامتان: إحداهما عند رأسه، والأخرى عند رجليه، قال: لأن النبي - جعل حجرين كذلك على قبر عثمان بن مظعون، كذا قال، والمعروف في روايات حديث عثمان حجر واحد" (1).

فعلى هذا لا يُشرع وضع حجرين، بل يُكتفى بحجر واحد عند رأس الميت، تأسياً بالنبي -، وأما كتابة اسم الميت على القبر فالأظهر أن هذا داخل في عموم النهي عن الكتابة على القبر، كما في حديث جابر - رضي الله عنه - قال: «نَهَى النَّبِيُّ - أَنْ تُجَصَّصَ القُبُورُ، وَأَنْ يُكْتَبَ عَليهَا، وَأَنْ يُبْنَى عَليهَا، وَأَنْ تُوطَأَ» (2). وقد أفتى بذلك الشيخ عبد الله أبا بطين (3).

وينبغي بعد إكمال الدَّفن أن يقف المشيع للجنازة على القبر يدعو للميت بالتثبيت ويستغفر له، ويأمر الحاضرين بذلك، لحديث عثمان - رضي الله عنه - قال: كَانَ

(1) "المجموع" (5/ 298).

(2) أخرجه أبو داود (3225 - 3226)، والترمذي (1052)، والنسائي (4/ 86 - 88)، وابن ماجه (1562)، وهو عند مسلم (970)، كما تقدم، وليس فيه ذكر الكتابة، ولا الوطء، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح".

(3) انظر: "الدرر السنية" (3/ 277)، "فتاوى ابن باز" (13/ 243 - 300).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٨٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٨٣٥