القول الأول: أنها تصح مع الكراهة، وهو رواية عن أحمد، اختارها ابن عقيل، وبه قال جماعة من الحنفية والمالكية، وهو مذهب الشافعية، لعموم النهي عن الصلاة في المقبرة (1).
القول الثاني: تصح من غير كراهة، وهو المذهب عند الحنابلة، وهو قول من الحنفية والمالكية، وهو قول الظاهرية (2). ودليل ذلك ما رواه ابن جريج، قال: قلت لنافع: أكان ابن عمر يكره أن يصلي وَسَط القبور؟ قال: لقد صلينا على عائشة وأم سلمة {وَسَط البقيع، والإمام – يوم صلينا على عائشة {– أبو هريرة - رضي الله عنه -، وحضر ذلك ابن عمر (3)، وقال ابن المنذر: (وكان عمر بن عبد العزيز يفعل ذلك) (4).
كما استدلوا بالقياس على صلاته - على المقبرة، وقالوا: فلا فرق بين أن يُصَلَّى على جنازة مدفونة أو غير مدفونة لأن العلة واحدة، وهو أن هذا
(1) " بدائع الصنائع " (1/ 310)، " بداية المجتهد " (2/ 48)، " المجموع " (5/ 268)، " فتح الباري " لابن رجب (3/ 201)، " الإنصاف " (1/ 490).
(2) " بداية المجتهد " (2/ 481)، " المحلى " (4/ 32)، الأصل (1/ 372)، " المغني " (3/ 423).
(3) رواه عبد الرزاق (6570)، وابن المنذر في " الأوسط " (2/ 185)، والبيهقي (2/ 435)، وإسناده صحيح.
(4) " الأوسط " (5/ 417).