اللَّيلِ» (1). وورد في فضلها آيات وأحاديث كثيرة، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ (2)، وقال تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ (3)، وقال تعالى: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ (4) أي: ينامون قليلاً من الليل ويصلون أكثره.
وعن عبد الله بن سلام - رضي الله عنه - أن النبي - قال: «أَيُّهَا النَّاسُ، أَفْشُوا السَّلامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصَلُّوا بالليلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُوا الجَنَّةَ بِسَلامٍ» (5).
قال ابن عبد البر: "قيام الليل سنة مسنونة، لا ينبغي تركها، فطوبى لمن يُسِّرَ لها وأُعين عليها، فإن رسول الله - قد عمل بها، وندب إليها" (6).
وصلاة الليل أبلغُ في الإسرار، وأقرب إلى الإخلاص، وأشق على النفوس، فإن الليل محل النوم والراحة من التعب بالنهار، فترك النوم - ولاسيما في ليل
(1) أخرجه مسلم (1163).
(2) سورة الفرقان، الآية (64).
(3) سورة السجدة، الآية (16).
(4) سورة الذاريات، الآية (17).
(5) أخرجه الترمذي (2485)، وابن ماجه (1334)، (3251)، وأحمد (39/ 201)، وقال الترمذي: "هذا حديث صحيح".
(6) "التمهيد" (13/ 209).