استرقاقهم، وإما المنُّ عليهم بدون شيء، وإما أخذ الفداء منهم، لقوله تعالى: ﴿فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ (1)، وقال - صلى الله عليه وسلم - في أسارى بدر: «لَو كَانَ المُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيّاً، ثُمَ سَألَني هَؤُلاءِ النَّتْنَى لأَطْلَقْتُهُمْ لَهُ» (2). «وقد مَنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - عَلَى ثُمَامَة بْن أُثَال» (3)، «ومَنَّ عَلَى أَبِي العَاصِ بنِ الرَّبِيعِ» (4).
وقوله: (أو مُسلِمٍ) أي: أو يُطلق الأسير الكافر مقابل إطلاق رجل مسلم مأسور عند الكفار، لقول عمران بن حصين - رضي الله عنه -: «إنَّ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - فَدَى رَجُلَينِ
إلاَّ العَبْدَ فَبينَ القَتْلِ أو الرِّقِّ .....................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مِنْ أَصَحابِه بِرَجُلٍ مِنْ المُشْرِكِينَ» (5).
(1) سورة محمد، الآية (4).
(2) أخرجه البخاري (3139).
(3) أخرجه البخاري (4372)، ومسلم (1764).
(4) أخرجه أبو داود (2692)، وأحمد (43/ 381) من طريق محمد بن إسحاق، قال: حدثني يحيى ابن عبَّاد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه عباد، عن عائشة {، وهذا سند حسن من أجل ابن إسحاق، وقد صرح بالتحديث، كما في رواية أحمد، وأما قول الحاكم (3/ 23): "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجه" فوهم منه: فإن مسلماً لم يحتج بمحمد بن إسحاق، وإنما أخرج له في المتابعات.
(5) أخرجه الترمذي (1568) وقال: "هذا حديث حسن صحيح"، وأصله في مسلم (1641) في حديث طويل.