قوله: (وَيَلزَمُهُمْ طَاعَةُ أميرِهِمْ) أي: يلزم الجيش طاعة أميرهم، والصبر معه، والنصح له، لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ (((((((((((أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (1)، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، ومَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَد أَطَاعَنِي، وَمَنْ عَصَى أَمِيرَي فَقَدْ عَصَانِي» (2).
قوله: (وَلَهُمْ تَبْيِيتُ الكُفَّارِ) التبييت: مصدر بيَّت الأمر، أي: دَبَّرَهُ ليلاً، والمراد هنا: الإغارة على الكفار والإيقاع بهم ليلاً، قال في القاموس: بَيَّتَ العدو:
ولا يُقتَلُ صَبِيٌّ، وامرأةٌ، وَمَجنُونٌ، وراهبٌ، وشيخٌ فانٍ، وَزَمِنٌ، وأعمَى .....
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أوقع بِهم ليلاً (3).
ودليل ذلك حديث الصعب بن جثامة الليثي - رضي الله عنه - قال: سَمِعتُ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يُسأَلُ عَنْ الدّيار مِنْ ديار المُشْرِكِينَ يُبَيَّتُونَ فَيَصِيبُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيهِم؟ فَقَالَ: «هُمْ مِنْهُمْ» (4). قال الحافظ ابن حجر: "ومعنى البيات المراد في الحديث: أن يُغار على الكفار بالليل، بحيث لا يميز بين أفرادهم" (5).
(1) سورة النساء، الآية (59).
(2) أخرجه مسلم (1835)، (33).
(3) القاموس (1/ 346).
(4) أخرجه البخاري (3012)، ومسلم (1745).
(5) "فتح الباري" (6/ 147).