وإِنَّما يَثبتُ بِإقرارٍ مَرَّتَينِ .........................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وهذا قول الشافعية والحنابلة، ورواية عن أبي حنيفة، وجماعة من السلف، قال في "سبل السلام": "ولا يخفى قوة هذا القول" (1).
قوله: (وإِنَّما يَثبتُ بِإقرارٍ مَرَّتَينِ) أي: إنما يثبت القطع بأحد أمرين: إما إقرار السارق بالسرقة مرتين، وهذا من مفردات المذهب، لما ورد عن أبي أمية المخزومي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أُتِي بِلِصٍ قد اعترف فقال: «مَا إِخَالُكَ سَرَقْتَ» قَال: بَلَى،
فَأَعَادَ عَلَيهِ مَرَّتَينِ أَو ثَلاثاً، قَالَ: بَلَى، فَأَمَرَ بِهِ فَقُطِعَ (2)، ولأنه يتضمن إتلافاً في حد، فكان من شرطه التكرار كحد الزنا.
والقول الثانِي: أنه يكفي الإقرار مرة واحدة، وهو قول الجمهور، لأن السرقة قد ظهرت بالإقرار مرة، فيكتفي به، كما في القصاص وحد القذف (3).
(1) "المغني" (12/ 454)، "سبل السلام" (4/ 52).
(2) أخرجه أبو داود (4380)، والنسائي (8/ 97)، وأحمد (37/ 184) وسنده ضعيف، لأنه من رواية أبي المنذر مولى أبي ذر - رضي الله عنه -، عن أبي أمية المخزومي، وهو مجهول، كما قال الحافظ في "التقريب" وله شاهد من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عند البزار (1560)، والطحاوي (3/ 168)، والدارقطني (3/ 102)، والحاكم (4/ 381)، والبيهقي (8/ 275 - 276)، من طريق الدراوردي: أخبرني يزيد ابن خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، وساقه بمعنى حديث أبي أمية المخزومي، إلا أنه لم يذكر فيه الاعتراف، وهذا الإسناد ظاهره الصحة، كما قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم" ووافقه الذهبي، لكنه معلول بأن الدراوردي أخطأ في وصل الحديث، كما قال الدارقطني عقبه: "رواه الثوري، عن يزيد بن خُصيفة مرسلاً".
(3) "المغني" (12/ 464).