ولقائل أن يقول: إن إيقاف السيارة أمام المنْزل مقفلة يعتبر حرزاً لها، ولما فيها من آلات مشدودة فيها أو أمتعة بداخلها، وأن الناس لا يسعهم إلا هذا، لأن إلزامهم بإحراز سياراتهم داخل منازلهم فيه من المشقة والحرج ما لا تأتي الشريعة بمثله، فمن أوقفها أمام بابه وأغلقها فقد أحرزها، ولا يعد بذلك مضيعاً، فإذا كَسَرَ قفلها أو زجاجها وأخذها أو أخذ شيئاً بداخلها، أو سرق شيئاً من آلاتها المشدودة فيها قطعت يده إذا بلغ المسروق نصاباً، وتحققت بقية شروط القطع.
فإن كانت غير مقفلة فأخذها أو أخذ شيئاً مما في داخلها لم يُعَدَّ سارقاً؛ لعدم الإحراز؛ وكذا لو كانت مقفلة وبداخلها نقود فأخذت فلا قطع، لأن السيارة ليست حرزاً للنقود، وصاحبها يعد مضيعاً (1).
وهذه المسألة وغيرها من مسائل سرقة السيارات هي من مسائل الاجتهاد؛ لعدم وجود نصٍ فيها، ولأن الفقهاء لم يتكلموا عنها؛ لعدم وجودها في زمانهم؛ وإنما يستفاد حكمها إما من قياسها على سرقة الدَّواب التي فصَّل فيها الفقهاء (2)، وإما من القول بأنها محرزة، لكون المرجع في الحرز إلى العرف والعادة، وعلى هذا فالمرجع في هذه المسألة إلى القاضي، وتبقى مهمته في تحقيق المناط، وهو هل مسائل سرقة السيارات داخلة فيما ذكر أم لا؟ والله تعالى أعلم.
(1) انظر: "مكافحة جريمة السرقة في الإسلام" ص (72).
(2) انظر: "تفسير القرطبي" (6/ 169)، "المغني" (12/ 428).