ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
3 - وفي تتبع المروي عن النبي - ما يفيد في تقوية هذه المسألة، فقد ثبت أنه - قال لِماعز - رضي الله عنه -: «لَعَلَّكَ قَبَّلتَ، أَو غَمَزْتَ، أَو نَظَرْتَ؟» (1)، كل ذلك يلقنه أن يقول: نعم، بعد إقراره بالزنا، ولا فائدة من ذلك إلا كونه إذا قالها ترك، وكذا ما جاء في قصة الغامدية.
4 - وقد ورد عن الصحابة - رضي الله عنهم - ما يدل على أن الحدود تدرأ بالشبهات، فقد ورد عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال: «ادْرَءُوا الجَلد وَالقَتْلَ عَنْ المُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ» (2). قال الترمذي: "وقد روي عن غير واحد من الصحابة - رضي الله عنهم - أنهم قالوا ذلك" (3). وحصل في وقائع متعددة عن عمر وعثمان وعلي - رضي الله عنهم - (4) أنهم درءوا الحد بالشبهة.
وبقي شرط رابع، وهو ثبوت الزنا عند القاضي، إما بالإقرار، أو بالبيِّنة، وسيذكر المصنف ذلك.
قوله: (فَيُرجَمُ المُحصَنُ، ويُجلدُ غيرُهُ مائةً، ويُغَرَّبُ عَامَاً) هذا بيان حد الزنا، وهو أن المحصن -وسيأتي تعريفه- يرجم بالحجارة حتى يموت، وأما غير
(1) أخرجه البخاري (6824).
(2) أخرجه عبدالرزاق (7/ 402)، وابن أبي شيبة (9/ 567)، والبيهقي في"السنن الكبرى" (8/ 238)، وفي "المعرفة" (12/ 328)، وقال: "إنه أصح ما روي في هذا الباب".
(3) "جامع الترمذي" (3/ 95).
(4) انظر: "الجانب التعزيري في جريمة الزنا" ص (212)، "الحدود والتعزيرات عند ابن القيم" لبكر أبو زيد ص (154).