تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالشرط الأول: تغييب الحشفة أو قدرها، أي: تغييب الزاني حشفته، والحشفة بالتحريك: القسم المكشوف من رأس الذكر بعد الختان.

فإن كان مقطوع الحشفة فإنَّ قدرها بمنْزلتها، فيأخذ حكمها، فإن حصل تغييب بعض الحشفة أو وطئ دون الفرج فليس بزنا، فلا يثبت به الحد، لكن يعزر، كما سيأتي إن شاء الله.

وقوله: (في قُبُلٍ أصلِيٍّ) احتراز من الخنثى المشكل لو جُومع في قُبُله فلا حَدَّ، لاحتمال أن يكون ذكراً، لكن على الواطئ التعزير.

وقوله: (أو دُبرٍ) أي: أو تغييب الحشفة في دبر امرأة أجنبية فهو زنا، يحد الواطئ حد الزنا، قال الموفَّق: "والوطء في الدبر مثله -أي مثل الوطء في القبل- في كونه زنا، لأنه وطء في فرج امرأة لا ملك فيها ولا شبهة، فكان زناً كالوطء في القبل" (1)، وعلى هذا فوطء المرأة في دبرها يعتبر زنا، فيشمله التعريف، وعقوبته عقوبة الزاني، وهذا -أيضاً- مذهب المالكية، وكذا الشافعية على الخلاف عندهم في عقوبته، وعند الحنفية أنه كاللواط، لا حدَّ فيه، بل فيه التعزير (2).

وقوله: (من آدَمِيٍّ) احتراز من غير الآدمي، بأن يطأ بهيمة، فلا يعتبر زنا، لا لغة ولا شرعاً، ولا يجب فيه الحد، بل يعزر على الراجح من أقوال أهل العلم، لأنه فَعَل محرماً مجمعاً عليه، فاستحق العقوبة، والبهيمة لا حرمة لها، وليس بمرغوب

(1) "المغني" (12/ 340).

(2) انظر: "فتح القدير" (5/ 262)، "روضة الطالبين" (10/ 91)، "حاشية الخرشي" (8/ 289).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٢١٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٢١٨٦