تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإلاَّ فَلا، لكنْ يُبدأُ بالأخَفِّ، وبعدَ بُرءِ ما قَبْلَهُ، ولا يُقامُ في مَسْجدٍ ...........

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (وإلاَّ فَلا) أي: وإلا تكن الحدود من جنس واحد كزنا وشرب، أو لم يكن فيها قتل فلا تتداخل، لأن التداخل إنما يمكن إذا كانت من جنس واحد، أما من أجناس فلا يمكن، فتستوفى كلها، لأنه لو حُدَّ في واحد من الحدود ربما اعتقد أنه لا حدّ للباقي، فلا ينْزجر عنها، لذلك تقام عليه كلها، ولأن الحدود تختلف مقاصدها، فإن المقصود من حد الخمر صيانة العقول، والمقصود من حد الزنا صيانة الأنساب، وحد السرقة حفظ الأموال، وهكذا.

قوله: (لكنْ يُبدأُ بالأخَفِّ) أي: إذا أريد إقامة أكثر من حد فإنه يبدأ بالأخف منها، فإذا زنا، وشرب، وسرق بدئ بالجلد للشرب، ثم الجلد للزنا، لأن الأول أخف من الثانِي، ثم قطعت يده.

قوله: (وبعدَ بُرءِ ما قَبْلَهُ) أي: لا يستوفى الحد الثانِي إلا إذا برئ من الحد الذي قبله، لئلا تتوالى عليه الحدود، فتؤدي إلى تلفه، وليس ذلك مطلوباً في الحد.

قوله: (ولا يُقامُ في مَسْجدٍ) أي: لا يجوز إقامة الحد في مسجد، لما ورد عن ابن عباس {{قال: «لا تُقَامُ الحُدُودُ في المَسَاجِدِ» (1)، ولأن إقامة الحدود في المساجد ينافي تطهيرها وصيانتها من النجاسات والأقذار، كما ينافي حفظها من اللغط والأصوات.

(1) أخرجه الترمذي (1401)، وابن ماجه (2661) من طريق إسماعيل بن مسلم المكي، عن عمرو ابن دينار، عن ابن عباس {{موقوفاً، وقد تكلم بعض أهل العلم في إسماعيل من قبل حفظه، كما قال الترمذي، لكن تابعه سعيد بن بشر وعبيد الله بن الحسن العنبري وقتادة، ثلاثتهم عن عمرو بن دينار، به، وله شواهد يتقوى بها، كما ذكر الحافظ في "التلخيص" (4/ 86).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٢١٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٢١٨٣