مِمَّنْ لا يَجْهَلُ مِثلُهُ، وكذا سَبُّ اللَّهِ ورَسُولِهِ ..................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (مِمَّنْ لا يَجْهَلُ مِثلُهُ) هذا شرط عائد لما تقدم، والمعنى: أنه لا يحكم بالردة فيما ذكر إلا إذا صدر الجحود من إنسان لا يجهل الحكم، وهو الناشئ في بلاد الإسلام، أو يجهله وعُرِّف، فأصر على جحوده وإنكاره، فإنه يكفر لامتناعه عن قبول تعاليم الإسلام التي أجمعت الأمة عليها.
قوله: (وكذا سَبُّ اللَّهِ ورَسُولِهِ) أي: وكذا سَبُّ الله تعالى، وهو وصفه بالعيب، أو الاعتراض على أحكامه الكونية أو الشرعية بالعيب، فإنه يكفر بهذا السَّبِّ، لأنه لا يسبُّه إلا وهو جاحد له.
وقوله: (ورَسُولِهِ) مفرد مضاف، فيعم، أي: سبُّ أيِّ رسولٍ من رسله، فيكفر بذلك، لأن هذا ليس تنقصاً للرسول بشخصه، وإنما تنقص لرسالته، وتنقص لمن أرسله، سواء كان السَّابُّ يعتقد ما يقول، أو تلفظ به استهزاءً وسخرية، قال تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ (((((((((((وَآَيَاتِهِ ((((((((((((كُنْتُمْ (((((((((((((((﴾ (1).
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "اتفق الأئمة على أن مَنْ سَبَّ نبياً قُتل، ومن سب غير النبي لا يقتل بكل سَبٍّ سبَّهُ، بل يفصل في ذلك، فإن من قذف أم النبي - صلى الله عليه وسلم - قُتل، مسلماً كان أو كافراً، لأنه قدح في نسبه، ولو قذف غير أمِّ
(1) سورة التوبة، الآية (65).