وَإلا بَعَثَ بِدَمٍ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مكة دون مسافة القصر، والبعيد هو من بلغ مسافة القصر، نصَّ عليه أحمد (1)، وهو قول الشافعي، وقد روى مالك عن يحيى بن سعيد: «أَنَّ عُمَرَ بن الخَطَّابِ - رضي الله عنه - رَدَّ رَجُلاً مِنْ مَرِّ الظَّهْرَانِ (2) لَمْ يَكُنْ وَدَّعَ البَيتَ حتَّى وَدَّعَ» (3).
قوله: (وَإلا بَعَثَ بِدَمٍ) أي: وإن لم يرجع للوداع بعث بدمٍ يُذبح في مكة، ويوزع على فقراء الحرم، لأنه ترك واجباً، ودليله: الأثر المشهور عن ابن عباس {: «مَنْ تَرَكَ شَيئَاً مِنْ نُسُكِهِ أو نَسِيَهُ فَليُهْرِقَ دَمَاً» (4).
وإذا أخَّرَ طواف الإفاضة وهو طواف الحج فطافه عند سفره أجزأ عن الوداع، لكن ينوي طواف الحج، لأنه رُكْنٌ، والأصغر يدخل في الأكبر، وإنما أجزأ طواف الإفاضة عن طواف الوداع، لأن المأمور أن يكون آخر عهده بالبيت وقد فعل، ولأنهما عبادتان من جنس واحدٍ فأجزأت إحداهما عن الأخرى (5).
(1) "الإنصاف" (4/ 51).
(2) مرَّ الظهران: موضع على بعد (25) كيلاً من مكة، وهو وادٍ فيه عيون ونخيل، ويسمى اليوم: وادي فاطمة، وهي امرأة تركية اشتهرت بكثرة بساتينها وأملاكها في هذا الموضع. ["معجم البلدان" (5/ 104)، "شرح العمدة" (2/ 652)].
(3) أخرجه مالك في "الموطأ" (1/ 370)، وانظر: "الاستذكار" (12/ 184)، "المغني" (5/ 339).
(4) أخرجه مالك (1/ 366)، والدارقطني (2/ 344)، والبيهقي (5/ 30) موقوفاً على ابن عباس {قال في "التعليق المغني": "رواته كلهم ثقات"، وقد روي مرفوعاً بإسناد ضعيف، انظر: "إرواء الغليل" (4/ 299).
(5) انظر: "قواعد ابن رجب" (1/ 142، 149)، "فتاوى ابن باز" (17/ 332).