# القتال قاتل الرجل من أشد القتال، وكثرت به الجراح فأثبتته، فجاء رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، أرأيت الرجل الذي تحدثت أنه من أهل النار، قد قاتل في سبيل الله من أشد القتال، فكثرت به الجراح، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أما إنه من أهل النار" فكاد بعض المسلمين يرتاب، فبينما هو على ذلك إذ وجد الرجل ألم الجراح، فأهوى بيده إلى كنانته فانتزع منها سهما فانتحر بها، فاشتد رجال من المسلمين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله صدق الله حديثك، قد انتحر فلان فقتل نفسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا بلال، قم فأذن: لا يدخل الجنة إلا مؤمن، وإن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر".
[انظر: 3062 - مسلم: 111 - فتح: 11/ 498].
(هذا من أهل النار) أي: لنفاقه، أو لأنه سيرتد ويقتل نفسه مستحلا لذلك. (من أشد القتال) صفة لمصدر محذوف أي: قتالا لرجل اسمه: قزمان بضم القاف وسكون. (فأثبتته) أي: أثخنته. (الرجل الفاجر) أي: الخبيث، ومر الحديث، والذي بعده في الجهاد (¬1).
6607 - حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا أبو غسان، حدثني أبو حازم، عن سهل بن سعد: أن رجلا من أعظم المسلمين غناء عن المسلمين، في غزوة غزاها مع النبي صلى الله عليه وسلم، فنظر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "من أحب أن ينظر إلى الرجل من أهل النار فلينظر إلى هذا" فاتبعه رجل من القوم، وهو على تلك الحال من أشد الناس على المشركين، حتى جرح، فاستعجل الموت، فجعل ذبابة سيفه بين ثدييه حتى خرج من بين كتفيه، فأقبل الرجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم مسرعا، فقال: أشهد أنك رسول الله، فقال: "وما ذاك" قال: قلت لفلان: "من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إليه" وكان من أعظمنا غناء عن المسلمين، فعرفت أنه لا يموت على ذلك، فلما