تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(من الأحزاب) أي: في غزوة الخندق. (لا يصلين) بنون التوكيد الثقيلة. (أحد العصر) استشكل بقول مسلم: "أحد الظهر" (¬1) وأجيب: بأن ذلك كان بعد دخول وقت الظهر، فقيل لمن صلاها بالمدينة: لا تصلي العصر، ولمن لم يصلها: لا تصلي الظهر. (إلا في بني قريظة) بضم القاف. وفتح الراء والظاء المعجمة: فرقة من اليهود. (بعضهم العصر) بنصب الأول ورفع الثاني، وضمير (بعضهم) راجع ل (أحد) وأما ضمير (بعضهم) في الثاني، والثالث فراجع إلى (بعضهم) الأول. (فقال) في نسخة: "وقال". (لا نصلي حتى نأتيها) أي: عملا بظاهر قوله: (لا يصلين .. إلخ). (وقال بعضهم: بل نصلي) أي: نظرا إلى المعنى لا إلى ظاهر اللفظ، وفي نسخة: "بل نصل" بحذف الياء؛ تخفيفا، نحو: ﴿والليل إذا يسر﴾ [الفجر: 4]. (لم يرد منا ذلك) ببناء (يرد) للمفعول، أو للفاعل، والمعنى أن المراد من قوله: (لا يصلين أحد .. إلخ) لازمه: هو الاستعجال في الذهاب لبني قريظة، لا حقيقة ترك الصلاة، كأنه قال: أدوا الصلاة في بني قريظة إلا أن يدرككم وقتها قبل أن تصلوا إليهم. فجمعوا بين دليلي وجوب الصلاة في الوقت، ووجوب الإسراع فصلوا ركبانا بالإيماء. (فلم يعنف) أي: فلم يعير. (واحدا) في نسخة: "أحدا". قال النووي: لا احتجاج بذلك على إصابة كل مجتهد؛ لأنه لم يصرح بإصابتهما، بل ترك التعنيف، ولا خلاف أن المجتهد لا يعنف، ولو أخطأ، إذا بذل وسعه (¬2)، وأما اختلافهما فسببه تعارض الأدلة عندهما، فالصلاة مأمور بها في الوقت، والمفهوم من (لا يصلين .. إلخ) المبادرة إلى بني قريظة، فأخذ بالأول: من صلى لخوف فوات الوقت، وبالثاني: من أخر.

منحة الباري بشرح صحيح البخاري · الجزء ٣ · الصفحة ١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منحة الباري بشرح صحيح البخاريج ٣ · ص ١٦