(بكتاب) هو مدعو به، ولذلك عدي بالباء، والباء زائدة، أي: دعا الكتاب على سبيل المجاز، أو ضمن دعا معنى اشتغل، ونحوه.
(بعث به) أي: أرسله، وفي معناه بعثه، وابتعثه مع، بفتح العين أفصح من سكونها. (دحية) بكسر الدال وفتحها: ابن خليفة بن فروة الكلبي، وهو صحابي، ومعناه بلغة اليمن: رئيس الجند، وكان من أجمل الناس وجها، وهذا هو الحكمة في أن جبريل - عليه السلام - كان يأتي في صورته، وفي نسخة: "بعث به دحية"، بحذف مع.
(عظيم بصري): هو الحارث بن أبي شمر الغساني، وبصرى: بضم الموحدة مدينة بين المدينة ودمشق، وقيل: هي حوران، بفتح الحاء والراء المهملتين (¬1).
(من محمد عبد الله) في نسخة: "محمد بن عبد الله" وفي ذكر عبد الله تعريض ببطلان قول النصارى في المسيح: إنه ابن الله. (رسوله) فيه: الترقي من كونه عبد الله إلى كونه رسوله. (عظيم الروم) بالجر بدل من هرقل، وقد يقطع بالرفع والنصب، ولم يقل: ملك الروم؛ لأن فيه تسليما لملكه، واتصافه بما لا يستحق، وهو بحق الدين معزول، مع أنه لم يخله من نوع الإكرام في المخاطبة؛ أخذا بأمر الله في تليين القول لمن يدعى إلى الحق، كما في قوله تعالى: ﴿ادع إلى سبيل ربك﴾ [النحل: 125] الآية.
(سلام على من اتبع الهدى) لم يقل: عليك؛ لأن الكافر لا يسلم عليه. (أما بعد) مبني على الضم بنية الإضافة (¬2)، أي: بعد ما ذكر،