تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# بالشيء نهي عن ضده.

(وينهاكم عن عبادة الأوثان). تعرض هرقل لذلك، وإن لم يقع في لفظ أبي سفيان؛ لأنه لازم قوله: (وحده) إلخ، ترك ذكر الصلة وهي موجودة في كلام أبي سفيان لدخولها في العفاف، وترك من إعادة الأسئلة: وهي أحد عشر إعادة اثنين: وهما: السؤال عن القتال، وعن كيفيته؛ لأن مقصوده بيان علامات النبوة، وأمر القتال لا دخل له فيها إلا بالنظر للعاقبة، وهي إذ ذاك مغيبة؛ أو لأن الراوي اكتفى عن ذلك بما سيذكره في رواية أخرى فذكرها البخاري مع زيادة في الجهاد، في باب: دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬1) (كنت أعلم) إلى آخره، مأخذه إما من القرائن العقلية، أو الأحوال العادية، أو الكتب القديمة.

(أخلص) أي: أصل (لتجشمت) بجيم وشين معجمتين أي: تكلفت لما فيه من المشقة، ورواه في التفسير بلفظ: (أحببت) (¬2)، والمعنى: لو كنت أتيقن الوصول إليه لتكلفت ذلك، لكني أخاف أن يعوقني عنه عائق، فأكون قد تركت ملكي، ولم أصل إلى خدمته، ولا يحكم بإيمانه بذلك، ولا بما يأتي بعد؛ لقوله: (بعد قلت) مقالتي آنفا، أختبر بها شدتكم على دينكم، ولا عذر له في قوله: لتجشمت؛ لأنه قد عرف صدق النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنما سج بالملك، ورغب في الرياسة، فآثرها على الإسلام.

وزعم ابن عبد البر أنه آمن. (ثم دعا) أي: من وكل ذلك إليه.

منحة الباري بشرح صحيح البخاري · الجزء ١ · الصفحة ١١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منحة الباري بشرح صحيح البخاريج ١ · ص ١١٨