تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسائل (281) .

إذا اختلفوا ثم ماتت إحدى الطائفتين

فهل يصير قول الباقين إجماعا وحجة

اختلف العلماء فى ذلك: فمنهم من قال: يصير قول الباقين إجماعا وحجة لأنه أصبح قول كل الأمة وهذا هو الذى جزم به الإمام الرازى وأتباعه (282) .

والأكثرون على أن قول الباقين لا يصير إجماعا لأن قول الذين ماتوا قائم بدليله، وإن مات أصحابه والمذاهب لا تموت بموت أصحابها، وإنما اعتبر خلاف المخالف لدليله لا لعينه (283) .

ويقول الغزالى: إن الباقين ليسوا كل الأمة بالإضافة إلى تلك المسألة التى أفتى فيها الميت فإن فتواه لا ينقطع حكمها بموته (284) .

هل يعتبر عدم العلم بالخلاف

حكاية للإجماع

قال الصيرفى: لا يكون إجماعا لجواز الاختلاف (285) ، وكذا قال ابن حزم فى الأحكام (286) .

وقال بعض الشافعية: إذا قال لا أعرف بينهم خلافا فإن لم يكن من أهل الاجتهاد وممن أحاط بالإجماع والاختلاف لم يثبت الإجماع بقوله، وإن كان من أهل الاجتهاد، فاختلف أصحابنا فى إثبات الإجماع بقوله: والصحيح أنه لا يؤخذ الإجماع بقوله ولو كان مجتهدا، فإن الشافعى قال فى زكاة البقر: لا أعلم خلافا فى أنه ليس فى أقل من ثلاثين منها تبيع.

والخلاف فى ذلك مشهور، فإن قوما يرون الزكاة على خمس كزكاة الإبل، وقال مالك فى موطئه وقد ذكر الحكم برد اليمين وهذا مما لا خلاف فيه بين أحد من الناس ولا بلد من البلدان والخلاف فيه شهير،وكان عثمان رضى الله عنه لا يرى رد اليمين ويقضى بالنكول وكذلك ابن عباس، ومن التابعين الحكم وغيره وابن أبى ليلى وأبو حنيفة وأصحابه وهم كانوا القضاة فى ذلك الوقت، فإذا كان مثل الشافعى ومالك يخفى عليهما الخلاف، فما ظنك بمن هو أقل من منزلتهما علما واجتهادا " وفوق كل ذى علم عليم " (287) .

هل الإجماع المنقول بطريق الآحاد حجة؟

اختلف العلماء فى ذلك، فقال بعضهم: إنه حجة، لأن الإجماع دليل يجب العمل به فلا يشترط التواتر فى نقله كالسنة (288) .

وإلى هذا ذهب الإمام الرازى والآمدى وابن الحاجب وهو المختار عند الحنفية (289) .

وبه أيضا يقول المالكية (290) ، والحنابلة (291) والإباضية (292) ، وهو المختار عند الزيدية (293) ،

وأنكره بعضهم، لأن ما يجمع عليه يجب أن يشيع نقله ويتواتر من جهة العادة، وممن قال بذلك أبو عبد الله البصرى وبعض الحنفية والغزالى من الشافعية (294) .

والقائلون بحجيته يعتبرونه ظنيا لا قطعيا ويوجبون العمل به لا العلم (295)

ما يكون الإجماع حجة فيه

وما لا يكون

قال الآمدى: إن المجمع عليه لا يخلوا أما أن تكون صحة الإجماع متوقفة عليه، أو لا يكون كذلك فإن كان الأول فالاحتجاج بالإجماع على ذلك الشىء يكون ممتنعا لتوقف صحة كل واحد منهما على الآخر، وهو دور، وذلك كالاستدلال على وجود الرب تعالى وصحة رسالة النبى عليه الصلاة والسلام بالإجماع من حيث أن صحة الإجماع متوقفة على النصوص الدالة على عصمة الأمة عن الخطأ.

وصحة النصوص متوقفة على وجود الإله المرسل، وكون محمد رسولا، فإذا توقف معرفة وجود الله ورسالة رسوله محمد على صحة الإجماع كان دورا.

وإن كان من القسم الثانى فالمجمع عليه إما أن يكون من أمور الدين أم من أمور الدنيا فإن كان من أمور الدين فهو حجة مانعة من المخالفة إن كان قطعيا من غير خلاف عند القائلين بالإجماع وسواء أكان ذلك المتفق عليه عقليا كرؤية الله لا فى جهة ونفى الشريك لله تعالى، أو شرعيا كوجوب الصلاة والزكاة ونحوها، وأما إن كان المجمع عليه من أمور الدنيا كالإجماع على ما يكون من الآراء فى الحروب، وترتيب الجيوش، وتدبير أمور الرعية فقد اختلف فيه قول القاضى عبد الجبار بالنفى والإثبات، فقال تارة بامتناع مخالفته، وتارة بالجواز، وتابعه على كل واحد من القولين جماعة.

موسوعة الفقه المصرية · الصفحة ٤٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الفقه المصريةص ٤٦٩