تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقد اتفق الصحابة على قتال مانع الزكاة بعد اختلافهم فى ذلك إلى غير ذلك من الأمثلة وهناك مناقشة فى الأمثلة التى ذكرت لا نطيل بإيرادها (261) .

عدم سبق الخلاف المستقر من المجمعين

موضوع هذه المسألة هو: هل يجوز اتفاق أهل العصر على الحكم بعد اختلافهم فيه وهى قريبة من المسألة السابقة، والفرق بينهما أن أهل الإجماع فى هذه المسألة هم الراجعون بأعيانهم عما أجمعوا عليه، والمخالفون لأنفسهم، فإن المخالفين هم أهل العصر الثانى إذا أجمعوا على خلاف إجماع من سبقهم.

وحاصل الكلام فى هذه المسالة: أن الخلاف السابق إما أن يكون قد استقر بينهم بأن مضت مدة النظر والتأمل واستقر كل على ما رآه، وإما أن يكون غير مستقر بل هم فى فترة النظر وتقييد الرأى، فإذا استقر الخلاف بينهم على ما ذكرنا ثم بدا لهم أن يتفقوا على رأى واحد ويمنعوا من المصير إلى غيره ففى ذلك خلاف مبنى على مسألة انقراض العصر، أى موت المجمعين، فمن رأى اشتراطه فلا إشكال فى جواز اتفاقهم بعد اختلافهم، لأنه لم يتم الإجماع الأول فى نظره حتى تمتنع مخالفته، ومن لم يعتبر انقراض العصر شرطا، بل رأى أن الإجماع يتم منذ حصول الاتفاق ولا يحتاج تمامه إلى انقراض المجمعين، فإن هؤلاء اختلفوا فيما بينهم، فمنهم من جوزه واعتبره إجماعا بعد الخلاف وقال إنه يحسن، أن يكون وذلك هو رأى جمهور أهل المذاهب (262) وعليه أكثر الحنفية، والشافعية (263) ، والمالكية (264) ، والحنابلة (265) ، والزيدية (266) ، وابن حزم الظاهرى (267) ، ومنهم من منعه كالصيرفى (268) ، والإمام يحيى بن حمزة من الزيدية (269) ، وهو رأى

الإباضية (270) .

وإذا لم يكن الخلاف مستقرا فهو، أى الإجماع، جائز من باب أولى عند من يقول بالجواز بعد الاستقرار.

وقد اختار إمام الحرمين التفصيل، فإنه قال بعد حكاية الخلاف: والرأى الحق عندنا: أنه إذا لم يستقر الخلاف جاز وإلا فلا (271) .

مسائل خلافية تتعلق بالإجماع

فرض الأصوليون عدة مسائل تتعلق بالإجماع يدور فيها خلاف ينبنى على ما سبق ذكره من أحكام الإجماع وشروطه ونحن نعرض هذه المسائل مع الإيجاز فى أدلة المختلفين اكتفاء بالإشارة إلى ما ترجع إليه هذه الأدلة مما سبق:

إذا اختلفوا على قولين أو كثر

فهل لمن بعدهم إحداث قول زائد-؟

قد يتكلم المجتهدون جميعهم فى عصر ما فى مسألة ثم ينتهى أمرهم إلى الاختلاف فيها على قولين مثلا فهل لمن يأتى بعدهم من المجتهدين إحداث قول ثالث فى تلك المسألة؟

وقبل أن نذكر الآراء فى الإجابة عن هذا السؤال ننبه إلى أمرين:

أحدهما: أن المسألة مفروضة فيما إذا تكلم جميع المجتهدين فى عصر من العصور، لا فيما إذا تكلم بعضهم دون بعض.

الثانى: أن العلماء يفرضون فى هذه المسألة اختلاف الناظرين إلى قولين وهم لا يريدون خصوص القولين بل لو اختلفوا على ثلاثة أقوال أو أكثر فإن الكلام يأتى فى القول الزائد على ثلاثة كما يأتى فى القول الزائد على قولين سابقين، ولهذا جعلنا عنوان هذه المسألة " إذا اختلفوا على قولين أو أكثر.. إلخ ".

بعد هذا نذكر أن العلماء فى الإجابة عن هذا السؤال لهم ثلاثة مذاهب: فمنهم من منعه مطلقا وهم الأكثرون كما قال الإمام الرازى وعليه أكثر الحنفية كما فى المنار وفى التيسير أنه قد نص عليه الإمام محمد والشافعى فى رسالته (272) .

وجزم به القفال والقاضى أبوالطيب الطبرى والرويانى والصيرفى وقال به بعض الزيدية منهم أبو طالب والمؤيد بالله فى أحد قوليه (273) .

وممن يقول به الحنابلة (274) ، ودليلهم على ذلك يتلخص فىأن الأمة، أى المجتهدين كلهم فى عصر سابق، إذا اختلفوا على قولين فقد أجمعوا من جهة المعنى على المنع من أحداث قول ثالث، لأن كل طائفة توجب الأخذ بقولها أو بقول مخالفها (275) .

موسوعة الفقه المصرية · الصفحة ٤٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الفقه المصريةص ٤٦٧