وتؤخذ الإصبع بالإصبع مع تساويهما، وكل عضو يؤخذ قودا مع وجوده تؤخذ الدية مع فقده مثل أن يقطع إصبعين وله واحدة (15) .
وقال الإباضية:
ويكون القصاص فى عضو بان من مفصل (16) .
4- دية الإبهام:
تتفق أكثر المذاهب على أن الإبهام تؤخذ فيه عشر الدية إلا ما جاء فى بعض المذاهب على ما يبين فيما يلى:
قال الأحناف:
فى أصابع اليدين والرجلين فى كل واحد ة منها عشر الدية، وهى فى ذلك سواء، لا فضل لبعض على بعض، والأصل فيه ما روى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: " فى كل إصبع عشر من الإبل من غير فضل بين إصبع وإصبع ".
وروى عن عبد الله بن عباس رضى الله عنهما انه قال: هذه وهذه سواء، وأشار إلى الخنصر والإبهام. وسواء قطع الأصابع وحدها أو قطع الكف معها، وكذلك القدم مع الأصابع، لأن الأصابع أصل والكف تابعة لها، ولأن المنفعة المقصودة من اليد تحصل بالأصابع لما روى عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: فى الأصابع فى كل إصبع عشر من الإبل من غير فضل بين ما إذا قطع الأصابع وحدها أو قطع الكف التى فيها الأصابع.
وما كان من الأصابع فيه ثلاث مفاصل ففى كل مفصل ثلث دية الأصابع، وما كان فيه مفصلان ففى كل واحد منهما نصف دية الإصبع لأن ما فى الإصبع ينقسم على مفاصلها كما ينقسم ما فى اليد على عدد الأصابع (17) .
وقال المالكية:
فى كل إصبع عشر الدية وعى عشر من الإبل، وفى كل أنملة ثلث العشر إلا فى الإبهام فهو أنملتان فى كل واحدة منهما
نصف الأرش، والمرأة تعاقل الرجل فى الجراح الى ثلث ديته لا تستكملها، فإذا بلغت ذلك رجعت إلى عقل نفسها (18) أنظر: عقل) .
وقال الشافعية:
ويجب فى كل إصبع عشر الدية لما روى أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن: فى كل إصبع من أصابع اليد والرجل عشر من الإبل، ولا يفضل إصبع على إصبع، لما ذكرناه من الخبر، ولما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مسندا: الأصابع كلها سواء، عشر عشر من الإبل، ولأنه جنس ذو عدد تجب فيه الدية، فلم تختلف ديتها باختلاف منافعها كاليدين، ويجب فى كل أنملة من غير الإبهام ثلث دية الإصبع وفى كل أنملة من الإبهام نصف دية الإصبع، وجب أن تقسم دية اليد على عدد الأصابع وجب أن تقسم دية الإصبع على عدد الأنامل (19) .
وقال الحنابلة:
وفى أصابع اليدين أو الرجلين الدية، وفى كل إصبع من يد أو رجل عشرها وفى أنملة إبهام يد أو رجل نصف عشرها.
وقال ابن حزم الظاهرى:
صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: للأصابع سواء هذه وهذه سواء، يعنى الخنصر والإبهام. وانه صلى الله عليه وسلم قال: الأصابع عشر عشر، فهذا نص لا يسع أحدا الخروج عنه.
وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: رفع عن أمتى الخطأ.
وصح قول الله تعالى: " وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به، ولكن ما تعمدت قلوبكم " (20) فسقط أن يكون فى الخطأ فى ذلك دية أصلا.
فرجعنا الى العمد فلم يكن بد من إيجاب دية الأصابع كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالدية واجبة على العامد بلا شك.
وأيضا فإن الله تعالى يقول: " وجزاء سيئة سيئة مثلها " (21) وكان العامد مسيئا بسيئته فالواجب بنص القرآن أن يساء إليه بمثلها، والدية إذا أوجبها الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وفى" إساءة مسئ مثل سيئة ذلك المسئ بلا شك، وكذلك الحدود إذا أمر الله تعالى بها أيضا، فإذا فاتت المماثلة بالقود فى الأصابع وجبت المماثلة بالدية فى ذلك.
والنبى صلى الله عليه وسلم حكم فى كل إصبع بعشر من الإبل، فواجب بلا شك إن العشر المذكورة مقابلة للإصبع، ففى كل جزء من الإصبع جزء من العشر المذكورة فعلى هذا فى نصفه الإصبع نصف العشر وفى ثلث الإصبع ثلث العشر وهكذا فى كل جزء.