تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلم يخص الله تعالى فى ذلك، ولا رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ابنا من أجنبى ولا خص فى الأموال مال أجنبى من مال ابن، ومن هذا يؤخذ أن ابن البنت يقطع إذا سرق من جده أو جدته لأمه كما يقطع الجد والجدة لأم إذا سرقا من ابن البنت (98) .

مذهب الزيدية:

قال فى " البحر الزخار": ولا يقطع الوالد لولده وإن سفل، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: " أنت ومالك لأبيك "، فله شبهة، والأم كالأب اتفاقا.

ثم قال: ويقطع الولد لوالده، ثم قال: ويقطع سائر الأرحام المحارم وغيرهم (99) .

مذهب الإمامية:

جاء فى " الروضة البهية": لا يقطع من سرق من مال ولده وإن نزل وبالعكس، وهو ما لو سرق الولد مال والده وإن علا، أو سرقت الأم مال ولدها، يقطع كل منهما لعموم الآية، يريد قوله تعالى: "والسارق والسارقة" خرج منه الوالد، فيبقى الباقى. وقال بعض الفقهاء: لا تقطع الأم بسرقة مال ولدها كالأب، لأنها أحد الوالدين، ولاشتراكهما فى وجوب الإعظام، والجد لأم كالأم.

ومن هذا يستفاد أن ابن البنت يقطع فى سرقته من جده أو جدته لأمه متى توفرت شروط القطع، وكذلك الحكم فيما لو سرق الجد أو الجدة لأم ابن بنتهما، وهذا هو مشهور المذهب وهو الأصح.

وعند أبى الصلاح: لا يقطع الجد أو الجدة لأم إذ هما كالأم، والأم عنده لا تقطع لأنها كالأب (100) .

مذهب الإباضية:

يفهم مما ورد فى شرح " النيل " من قوله: ولا يقطع الأب بالسرقة من ابنه، وزاد الشافعى الجد وزاد أبو حنيفة كل ذى رحم- أن الإباضية يقولون يقطع الجد لأم والجدة لأم بالسرقة من ابن البنت، كما يقطع ابن البنت بالسرقة منهما أو من أحدهما، لأنه لما خص القطع بالأب، واعتبر قول الشافعى: بعدم قطع الجد زيادة على الأب- فهم أن المراد عندهم بالأب هو الأب المباشر، وأن الجد لا يدخل عندهم فى الأب، وإلا لما قال: وزاد الشافعى الجد، ولذلك فإن الجد يقطع عندهم.

وقولهم: وزاد أبو حنيفة كل ذى رحم، يفهم منه أنهم يقولون بالقطع بحق ذوى الأرحام (101) .

القذف

مذهب الحنفية:

ليس لابن البنت أن يطالب بحد جده لأمه أو جدته لأمه إذا قذفه واحد منهما أو قذف أمه (102) .

مذهب المالكية:

وليس لمن قذفه أبوه أو أمه وإن علا أحدهما على الراجح، وهو مذهب المدونة، ومقابله يحدان بقذفه تصريحا

(103) .

مذهب الشافعية:

لا يحد الأصل بقذف الولد وإن سفل ذكرا كان أو أنثى، ويبقى ما عدا ذلك على الأصل، وهو وجوب الحد على القاذف (104) .

مذهب الحنابلة:

قال فى " كشاف القناع": من قذف وهو مكلف مختار محصن ذات محرم حد، سوى أبوى المقذوف وإن علوا فلا يحدان بقذف ولد وإن نزل.

ثم قال: ويحد الابن بقذف كل واحد من آبائه وأمهاته وإن علوا لعموم الآية (105) .

مذهب الظاهرية:

يحد ابن البنت إذا قذف جده أو جدته لأمه كما يحد كل منهما بقذفه، وذلك مفهوم مما جاء فى "المحلى" لابن حزم من أن ذا القربى يحد فى قذف ذى القربى.

ثم قال: الحدود والقود واجبان على الأب للولد، وقال: إن ذلك مأخوذ من آية: "والذين يرمون المحصنات "

(106) وإذ عم الله تعالى ولم يخص علم أنه أراد أن يحد الوالد لولده والولد لوالده بلا شك (107) .

مذهب الزيدية:

جاء فى شرح الأزهار: ولو كان القاذف والدا للمقذوف فإنه يلزمه الحد. ثم قال بعد ذلك: ولا خلاف فى أن الابن إذا قذف أباه لزمه الحد.

وفى " البحر الزخار " قال: ويحد الوالد للعموم، يريد عموم قوله تعالى: " والذين يرمون المحصنات " الآية.

فإذا كان الوالد يحد لقذف ابنه والابن يحد لقذف أبيه فمن باب أولى يحد ابن البنت لقذف جده أو جدته لأمه، كما يحد كل منهما بقذف ابن البنت (108) .

مذهب الإمامية:

ابن البنت يحد إذا قذف جده أو جدته لأمه، كما يحد كل منهما إذا قذفه، يدل على ذلك ما جاء فى " الروضة البهية " من أن الوالد إذا قذف ولده حد، وبالأولى أن الولد يحد بقذف أبيه، وإذا تقرر هذا الحكم فى القذف بين الوالد والولد فأولى أن يتقرر بين ابن البنت وجده وجدته لأمه (109) .

موسوعة الفقه المصرية · الصفحة ٤٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الفقه المصريةص ٤٥٢