تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد صرح بإفادة الآية لذلك بمفهوم الكلام: شارح مسلم الثبوت (99) .

واستدلوا أيضا بمثل قوله تعالى: " ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل " (100) .

" ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق " (101) " وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون " (102) .

قالوا:- هذه الآيات وأمثالها من كل ما فيه نهى للأمة عن القول الباطل، والفعل الباطل، تدل على تصور ذلك منهم، ومن يتصور منه المعصية لا يكون قوله ولا فعله موجبا للقطع.

ويرد الآمدى على ذلك فيقول: " لا نسلم أن النهى فى هذه الآيات راجع إلى اجتماع الأمة على ما نهوا عنه، بل هو راجع إلى كل واحد على انفراد، ولا يلزم من جواز المعصية على كل واحد جوازها على الجملة، أى على المجموع، سلمنا أن النهى لجملة الأمة عن الاجتماع على المعصية ولكن غاية ذلك جواز وقوعها منهم عقلا، ولا يلزم من الجواز الوقوع، ولهذا فإن النبى عليه السلام قد نهى عن أن يكون من الجاهلين بقوله تعالى: " فلا تكونن من الجاهلين " (103) .

وقال تعالى لنبيه: "لئن أشركت ليحبطن عملك " (104) ، إذ ورد ذلك فى معرض النهى مع العلم بكونه معصوما من ذلك، وأيضا فإنا نعلم أن كل أحد منهى عن الزنا وشرب الخمر وقتل النفس بغير حق إلى غير ذلك من المعاصى، ومع ذلك فإن من مات ولم يصدر عنه بعض المعاصى، نعلم أن الله قد علم منه أنه لا يأتى بتلك المعصية فكان معصوما عنها ضرورة تعلق علم الله بأنه لا يأتى بها، ومع ذلك فهو منهى عنها " (105) .

وقالوا: وأما السنة فإن النبى عليه الصلاة والسلام أمر معاذا لما سأله عن الأدلة المعمول بها، على إهماله لذكر الإجماع، ولو كان الإجماع دليلا، لما ساغ ذلك مع الحاجة إليه.

وأيضا فإنه قد ورد عن النبى عليه الصلاة والسلام ما يدل على جواز خلو العصر عمن تقوم الحجة بقوله، فمن ذلك قوله -عليه الصلاة والسلام-: " بدأ الإسلام غريبا، وسيعود كما بدأ ".

وأيضا قوله: " لا ترجعوا بعدى كفارا" نهى الكل عن الكفر وهو دليل جواز وقوعه منهم.

وقوله: " إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ولكن يقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا، فسئلوا، فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا ".

وقوله: " تعلموا الفرائض وعلموها الناس فإنها أول ما ينسى ".

وقوله عليه الصلاة والسلام: " لتركبن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة " (106)

وقوله: " خير القرون القرن الذى أنا فيه، ثم الذى يليه، ثم الذى يليه، ثم تبقى حثالة كحثالة التمر، لا يعبأ الله بهم " (107) .

ويرد الآمدى على ذلك فيقول:

"أما خبر معاذ فإنما لم ينكر فيه الإجماع لأنه ليس بحجة فى زمن النبى عليه الصلاة والسلام فلم يكن مؤخرا لبيانه مع الحاجة إليه.

وقوله -عليه الصلاة والسلام: " بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ "، لا يدل على أنه لا يبقى من تقوم الحجة بقوله، بل غايته أن أهل الإسلام هم الأقلون.

وقوله: " لا ترجعوا بعدى كفارا " فيحتمل أنه خطاب مع جماعة معينين وإن كان خطابا مع الكل فجوابه ما سبق فى آيات المناهى للأمة.

وقوله: " حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا ".. الحديث: غايته الدلالة على جواز انقراض العلماء، ونحن لا ننكر امتناع وجود الإجماع مع انقراض العلماء، وإنما الكلام فى اجتماع من كان من العلماء، وعلى هذا يكون الجواب عن باقى الأحاديث الدالة على خلو آخر الزمان من العلماء، كيف وأن ما ذكروه معارض بما يدل على امتناع خلو عصر من الأعصار عمن تقوم الحجة بقوله، وهو قوله- عليه الصلاة والسلام-: " لا تزال طائفة من أمتى على الحق- حتى يأتى أمر الله، وحتى يظهر الدجال " " وأيضا ما روى عنه أنه قال: " واشوقاه إلى إخوانى. قالوا: يا رسول الله، ألسنا إخوانك؟ فقال: أنتم أصحابى، إخوانى قوم يأتون من بعدى يهربون بدينهم من شاهق إلى شاهق ويصلحون إذا فسد الناس " (108) .

موسوعة الفقه المصرية · الصفحة ٤٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الفقه المصريةص ٤٢٣