مذهب المالكية:
جاء فى المدونة (138) : سأل سحنون أستاذه عبد الرحمن بن القاسم عن المفلس إذا كانت عليه ديون إلى أجل، وديون قد حلت ففلسه الذين قد حلت ديونهم، أيكون للذين لم تحل ديونهم أن يدخلوا فى قول مالك؟ قال: نعم ولكن ما كان للمفلس من دين إلى أجل على الناس فهو إلى أجله. قلت أرأيت المفلس إذا كانت عليه ديون للناس إلى أجل أتحل إذا فلس فى قول مالك؟ قال: إذا فلس فقد حلت ديونهم عند مالك. ونقل عن ابن وهب أن مالكا قال: من مات أو فلس فقد حل دينه، وإن كان إلى أجل.
مذهب الشافعية:
قال الشافعى (139) : إذا أفلس الرجل وعليه ديون إلى أجل فقد ذهب غير واحد من المفتين ممن حفظت عنهم إلى أن ديونه التى إلى أجل حالة حلول دين الميت، واستدل لذلك بأن مال المفلس وقف كوقف مال الميت وحيل وبينه وبين أن يقضى من شاء. ثم قال: وقد يحتمل أن يباع لمن حل دينه ويؤخر الذين ديونهم متأخرة لأنه غير ميت فإنه قد يملك والميت لا يملك.
وفى المنهاج وشرحه (140) : ولا حجر بالدين المؤجل لأنه لا مطالبة فى الحال وإذا حجر بحال لم يحل المؤجل فى الأظهر والثانى يحل بالحجر كالموت بجامع تعلق الدين بالمال، وفرق صاحب الرأى الأول بخراب الذمة بالموت دون الحجر وعلق على ذلك قليوبى فى حاشيته بقوله: لا يجوز الحجر بالدين المؤجل مستقلا ولا يحسب من الدين من الذى يؤدى من المال ولا يطالب صاحبه، ولا يشارك عند القسمة فإن حل قبلها شارك صاحبه الغرماء كما فى شرح الروض، وقال عميرة فى حلول المؤجل بالجنون قولان: ونقل عن النووى أن المشهور الحلول.
مذهب الحنابلة:
يقول الخرقى (141) : إذا كان على المفلس دين مؤجل لم يحل بالتفليس. ويعلق على ذلك ابن قدامة بقوله: إن الدين المؤجل لا يحل بفلس من هو عليه رواية واحدة، قال القاضى: وذكر أبو الخطاب فيه رواية أخرى أنه يحل. ووجه ذلك أن الأجل حق للمفلس فلا يسقط بفلسه كسائر حقوقه ولأنه لا يوجب حلول ماله فلا يوجب حلول ما عليه كالجنون والإغماء ولأنه دين مؤجل على حى فلا يحل قبل أجله كغير المفلس. فإذا حجر على المفلس. قال أصحابنا: لا يشارك أصحاب الديون المؤجلة غرماء الديون الحالة بل يقسم المال الموجود بين أصحاب الديون الحالة ويبقى المؤجل فى الذمة إلى وقت حلوله. ثم قال: وإن قلنا أن الدين يحل فإنه يضرب مع الغرماء بدينه كغيره من أرباب الديون الحالة.
مذهب الظاهرية:
يقول ابن حزم (142) : ويقسم مال المفلس الذى يوجد له بين الغرماء بالحصص على الحاضرين الطالبين الذين حلت آجال حقوقهم فقط، ولا يدخل فيهم حاضر لا يطلب ولاغائب لم يوكل ولا حاضر أو غائب لم يحل أجل حقه طلب أو لم يطلب لأن من لم يحل أجل حقه فلا حق له بعده "
مذهب الزيدية:
جاء فى البحر الزخار فى موضوع الحجر على المدين (143) : قيل: لا يحجر فى دين مؤجل حتى يحل كما ليس له طلب الكفيل والرهن والحجر توثيق مثل الكفيل والرهن. وقال أبو جعفر: ذو الدين المؤجل كمن لا دين له. ثم قال: يصح الحجر لكل دين نقد أو غيره ويدخل فيه المؤجل تبعا للحال. ثم قال: والمذهب لا يحل به المؤجل لأنه لا وجه لسقوط الأجل لكن إذا انقسم المال ترك قسط المؤجل. وقيل: لا بل يستغرقه ذو الحال. ورد ذلك بأن الحق المؤجل تعلق بذمته، فاستووا.
مذهب الإمامية:
جاء فى الروضة البهية (144) : ولا تحل الديون المؤجلة بحجر المفلس عملا بالأصل خلافا لابن الجنيدى رحمه الله حيث زعم أنها تحل قياسا على الميت وهو باطل مع وجود الفارق بتضرر الورثة إن منعوا من التصرف إلى أن يحل وصاحب الدين إن لم يمنعوا بخلاف المفلس لبقاء ذمته.
الاعتياض عن الأجل
أجمع فقهاء المسلمين على أن مد الأجل الدين حال أو مؤجل نظير مال حرام ويعد من ربا النسيئة. (انظر: ربا)