تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد رجعنا إلى الهداية (41) فوجدنا عبارة الميرغينانى فى السلم بخاصة: ولو قال بل كان له أجل. فالقول قول رب السلم المسلم إليه لم يكن له أجل وقال رب السلم لأن المسلم إليه متعنت فى إنكاره حقا له وهو الأجل، والفساد لعدم الأجل غير متيقن فكان الاجتهاد فلا يعتبر النفع فى رد رأس لمال بخلاف عدم الوصف وفى عكسه وهو أن يدعى المسلم إليه الأجل ورب السلم ينكره كما فى الفتح. القول لرب السلم عندهما لأنه ينكر حقا له عليه فيكون القول قوله.

مذهب المالكية:

قال خليل والدردير (42) : لو اختلفا فى قدر الأجل كبعت لشهر، وقال المشترى لشهرين، حلفا وفسخ إن كانت السلعة قائمة على المشهور، ومحل الفسخ إن حكم به الحاكم أو تراضيا عليه ثم تعود السلعة على ملك البائع ظالما أو مظلوما ويكون الفسخ ظاهرا أى عند الناس وباطنا - أى عند الله تعالى- وصدق المشترى إن ادعى الأشبه- أى الأقرب إلى ما عليه التعامل- وإن انفرد البائع بالشبه فالقول قوله بيمينه فمحل التحالف إن لم يدع أحدهما الأشبه، وفى حالة التحالف يبدأ البائع بالحلف (43) .

ثم قال بعد ذلك (44) : إذا اختلف المتبايعان فى انتهاء الأجل مع اتفاقهما عليه كأن يقول البائع: هو شهر وأوله هلال رمضان وقد انتقض. فيقول المشترى: بل أوله نصف رمضان فالانتهاء فى نصف شوال فالقول عند الانتهاء- وهو هنا المشترى- بيمينه لأن الأصل بقاؤه- إن أشبه، سواء أشبه غيره أم لا- فإن أشبه غيره فقط فالقول قوله بيمينه فإن لم يشبه أيضا حلف وفسخ العقد فإن كانت السلعة قائمة ردت للبائع وإن فاتت ردت قيمتها ويقضى للحالف على الناكل.

وأما إن اختلفا فى أصل الأجل فإنه يعمل بالعرف بيمينين فإن لم يكن عرف تحالفا وتفاسخا إن كانت السلعة قائمة وإلا صدق المشترى بيمينه إن ادعى أجلا قريبا لا يتهم فيه، وإلا فالقول للبائع إن حلف.

مذهب الشافعية:

جاء فى المنهاج وشرحه (45) : إذا اتفق المتبايعان على صحة البيع ثم اختلفا فى أصل الأجل بأن أثبت المشترى الأجل ونفاه البائع، أو اختلفا فى قدره كشهر أو شهرين ولا بينة لأحدهما يعول عليها. فإن كانت لهما بينة لا يعول عليها بأن أقام كل بينة وتعارضتا لإطلاقهما عن التاريخ أو إطلاق أحدهما فقط أو لكونهما أرخا بتاريخين مختلفين فإنهما يتحالفان فى هذه الصور لخبر مسلم " اليمين على المدعى" وكل منهما مدع ومدعى عليه. قال الرملى (46) : فيحلف كل منهما على نفى قول صاحبه وإثبات قوله لما مر من أن كلا مدع ومدعى عليه فينفى ما ينكره ويثبت ما يدعيه هو.

مذهب الحنابلة:

يقول ابن قدامة (47) : وإن اختلفا فى أصل الأجل أو قدره أو نحو ذلك ففيه روايتان: إحداهما يتحالفان وهو قول الشافعى لأنهما اختلفا فى صفة العقد فوجب أن يتحالفا قياسا على الاختلاف فى الثمن والثانية القول قول من ينفى ذلك مع يمينه وهو قول أبى حنيفة لأن الأصل عدمه فالقول قول من ينفيه كأصل العقد لأنه منكر والقول قول المنكر.

وقال ابن قدامة فى باب السلم (48) : إذا اختلف المسلم والمسلم إليه فى حلول الأجل فالقول قول المسلم إليه لأنه منكر.

مذهب الزيدية:

ينقل صاحب البحر (49) عن الهادى وأبى طالب أن المتبايعين إذا اختلفا فى قدر المسلم فيه أو أجله تحالفا وبطل إذ كل مدع لقوله صلى الله عليه وسلم: " إذا اختلف المتبايعان تحالفا وترادا البيع " فإن بينا فبينة المسلم: ثم قال: المذهب أن القول للمسلم إليه فى عدة مسائل منها عدم اقتضاء الأجل إذ هو الظاهر ويقول صاحب البحر فى موضوع الكتابة (50) : إن المذهب وهو قول الإمام يحيى أن القول للعبد فى قدر المال وأجله وتنجيمه إذ الظاهر البراءة فى ذلك كله.

مذهب الإباضية:

جاء فى النيل وشرحه (51) : إن اختلف الأجير والمستأجر، أو المكرى والمكترى فى المدة، فالقول فيها قول الأجير والمكرى، فعلى مدعى الزيادة فيها وهو المكترى والمستأجر غالبا بيان الزيادة وكذا لو ادعاها الأجير والمكرى وذلك مثل أن يقول الأجير مدة الكراء نصف سنة ويقول المستأجر سنة فعلى المستأجر البينة، وكذا لو قال الأجير مدة الكراء سنة وقال المستأجر نصف سنة لداع إلى ذلك كيمين أو إرادة رفق على الأجير أو إرادة زيادة خير للمستأجر فعلى الأجير بيان الزيادة، وذلك لأن المدعى لزيادة المدة يدعى شيئا بعد ما اتفقا على ما قبله فلا يقبل بلا بيان ولاسيما إن كانت نفعا له فى العمل وكذا إن اتفقا على المدة واختلفا فى انقضائها مثل أن يقولا: إنها شهر ولم يكن البدء من أول الشهر بل حسب الأيام لكن اختلفا هل استهل ليلة كذا فينسلخ ليلة كذا فالقول قول من لم يدع الانقضاء وكذا لو كان عدم الانقضاء مضرة عليه كالمكرى والأجير وذلك لأن الذمة شغلت بالمدة فلا تقبل البراءة منها بادعاء الانقضاء بلا بيان ثم قال: وأصل ذلك حرمة أموال الناس وأبدانهم إلا ما أجاز إليه صاحبهما فمن أنكر منهما كان القول قوله وحلف.

موسوعة الفقه المصرية · الصفحة ٣٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الفقه المصريةص ٣٩٨