النوع الثانى: العقود والتصرفات اللازمة التى دخلها خيار فصارت به غير لازمة أو روعى أن لزومها يمس حق الغير فجعل له حق فسخها أوطلب فسخها دفعاَ للضرر عن نفسه وذلك كعقود المعاوضات التى دخلها خيار الشرط أو خيار الرؤية أو خيار العيب او فوات الوصف مثل البيع والإجارة والصلح، وكذلك تزويج المرأة البالغة العاقلة نفسها من غير كفء أو بأقل من مهر مثلها، فإن العقد يكون غير لازم، إذ لوليها العاصب حق الإعتراض. وطلب الفسخ إجارته فى هذه الحال تسقط حقه فى الاعتراض وتجعل العقد لازما.
تصرفات المكره
من التصرفات التى تلحقها الإجازة فى بعض المذاهب تصرف المكره وإن لم يعد موقوفا فيها. وقد اختلف فقهاء الحنفية فى وصف العقد الصادر من المكره فقال زفر هو عقد موقوف على إجازته منه بعد زوال الإكراه فإذا كان
بيعا لايثبت به الملك إلا بعد الإجازة أماباقى فقهاء المذهب فقد قالوا هو عقد فاسد يثبت به الملك عند القبض وبإجازة المالك بعد زوال الإكراه يرتفع المفسد هو الإكراه وعدم الرضا، بناء على أن ركن العقد قد صدر من أهله مضافا الى محله. والفساد إنما كان لفقد شرط هو الرضا وبارتفاع المفسد وهوالاكراه وعدم الرضا ينفذ العقد (12) وفى ذلك يقول السرخسى فى مبسوطه " الإكراه لا يمنع انعقاد أصل البيع فقد وجد مابه ينعقد البيع من الإيجاب والقبول من أمله فى محل قابل له ولكن إمتنع نفوذه لإنعدام تمام الرضا بسبب الإكراه فإذا أجاز البيع غير مكره فقد تم رضاه به ولو أجاز بيعا باشره غيره نفذ بإجازته فإذا أجاز بيعا باشره هو كان بالنفاذ أولى وبيع المكره فاسد (13) ويرى الجمهور أنه باطل لاتلحقه إجازة، ويرجع فى تفصيل أحكام المذاهب فى ذلك الى مصطلح (إكراه)
تصرف الهازل
يجرى على لسان فقهاء الحنفية أن تصرف الهازل باطل إلا فيما أستثنى بالحديث ونزل فيه الهازل منزلة الجاد لقوله صلى الله عليه وسلم ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والوصية وفى رواية العتق.
وفى ذلك يقول. الكاسانى فى بيع الهازل " ولا يصح بيع الهازل لأنه متكلم بكلام البيع لا على إرادة حقيقته فلم يوجد الرضا
بالبيع فلا يصح بخلا ف طلاق الهازل فإنه واقع لأن الهزل فى باب الطلاق ملحق بالجد شرعا، قال صلى الله عليه وسلم ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد الطلاق والنكاح والعتاق. فألحق الهازل بالجاد فيه ومثل هذا لم يرد بالبيع، والهزل يمنع البيع لأنه يعدم الرضا بمباشرة السبب " ولكن جاء فى "الحموى " على الأشباه أن مراد الفقهاء ببطلانه أنه كالباطل فى الحكم من حيث أنه لإيفيد ملكا بالقبض ولكن الواقع أنه فاسد بدليل أن فساده يرتفع بعدول لهازل عن هزله وبالعدول يصح العقد وينفذ بلا حاجة أى تجديده وذلك صريح فى أن تصرف الهازل تلحقه إجازة الهازل له وهو جاد فى إجازته فينفذ وإن وصف بالبطلان وبالفساد راجع مصطلح (هز) لبيان حكام المذاهب فى ذلك.
شروط الإجازة
إذا كانت إجازه لعقد معاوضة أشترط فيها ما يأتى عند الحنفية:
لأول: أن تصدر حال حياة من باشر العقد من غير ولاية إذا كان سينقلب بها وكيلاَ يرجع إليه حقوق العقد وذلك يكون فى عقود المعاوضات التى يباشرها فضولى مثل البيع والإجارة إذ بالإجازة ينقلب وكيلا وترجع إليه حقوق العقد فإذا باشر فضولى عقدا من هذه العقود ثم توفى قبل إجازته بطل العقد ولم تلحقه إجازة بعد ذلك ممن عقد له العقد وعلى ذا لم ينفذ العقد على الفضولى كما فى الشراء والاستئجار لأنه
فى هذه الحال لايتوقف بل ينفذ عليه " راجع مصطلح فضولى" لهذا لزم أن تكون الإجارة حال حياته ليقوم بما التزم به من حقوق نتيجة لعقده أما العقود الأخرى التى يعتبر فيها الوكيل سفيرا ومعبرا فلا ترجع إليه فيها الحقوق ومن ثم إذا باشرها فضولى وانقلب بالإجازة وكيلا كان حكمه حكم الرسول فصار فيها سفيرا ومعبرا وأنتهت مهمته فيها بإنتهاء عبارته فإذا توفى ثم أجيزت بعد وفاته نفذت ولزمت إذ ليس مناك حق لزمه بعقد وفات بوفاته وبناء على ذلك إذا زوج فضولى إمرأة ثم توفى كان للزوجة أن تجيز هذا العقد بعد وفاته ويصير العقد بإجازتها نافذا لازما وكذلك الحكم إذا كان الفضولى قد باشر العقد عن الزوج كان للزوج إجازته بعد وفاة الفضولى.