تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مذهب الظاهرية:

وعند الظاهرية (75) : جاء فى المحلى: من أوقد نار ليصطلى أو ليطبخ شيئا وأوقد سراجا ثم نام فاشتعلت تلك النار فأتلفت أمتعة وناسا فلا شىء عليه فى ذلك أصلا لأنه غير متعد. أما إذا تعدى فعليه الضمان لقول الرسول" صلى الله عليه وسلم " النار جبار"، وهو خبر صحيح تقوم به الحجة فوجب بهذا أن كل ما تلف بالنار فهو هدر إلا نار اتفق الجميع على تضمين طارحها، وليس ذلك إلا ما تعمد الإنسان طرحه للإفساد والإتلاف، فهذا مباشر متعد.

مذهب الزيدية:

وعند الزيدية (76) :من أجج ناراً فى ملكه فحملتها الريح إلى موضع فأهلكت مالا فيه، فإنه لا يضمن. لأنها انتقلت عن وضعه، إلا أن يكون الموضع متصلا أو فى حكم المتصل كأن يصله لهب النار أو كما لو كان بين الملكين شجر ونحوه فتسرى فيه النار إلى ملك الآخر فإنه يضمن، وإذا كان متعديا بوضعها ضمن ما تولد منها ولو بهبوب الريح.

مذهب الإمامية:

وعند الإمامية (77) لو أجج نارا فى ملكه ولو للمنفعة فى ريح معتدلة أو ساكنة لم يزد النار عن قدر الحاجة التى أضرمها لأجله فلا ضمان، لأن له التصرف فى ملكه كيف شاء، وان عصفت الريح بعد إضرامها بغتة لعدم التفريط، وألا يفعل كذلك بأن كانت الريح عاصفة حالة الإضرام على وجه يوجب ظن التعدى إلى ملك الغير أو زاد عن قدر الحاجة، وإن كانت ساكنة ضمن سرايتها إلى ملك غيره. ولو أججها فى موضع ليس له ذلك فيه ضمن، ولو أججها فى المباح، فالظاهر أنه كالملك لجواز التصرف فيه.

الجناية على النفس بالإحراق

مذهب الحنفية:

قال الحنفية (78) : إذا أحرق رجل رجلا بالنار قتل به (أى بالإحراق) لأن النار تفرق الأجزاء أو تبعضها.

مذهب المالكية:

وعند المالكية (79) : يقتل القاتل بما قتل به ولو نارا، لقوله تعالى " وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به "، وقوله تعالى " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم "، والمعنى أن الحق فى القتل للولى بمثل ما قتل به الجانى، ومن خاف من النار على زرعه أو على نفسه أو على داره فقام ليطفئها فاحترق فيها فإن دمه يكون هدرا، وظاهره أن الحكم فيه هو هذا سواء كان فاعلها يضمن ما أتلفته كما إذا هيجها فى يوم عاصف، أم لا وهو ظاهر حل البساطى.

مذهب الشافعية:

وعند الشافعية (80) يقتل بإلقاء النار من فعل ذلك بغيره ويخرج منها قبل أن يشوى جلده ليتمكن من تجهيزه وإن أكلت النار جسد الأول، ولو ألقى فى النار مثل مدته فلم يمت، زيد من ذلك الجنس حتى يموت ليقتل بما قتل به، ولو ألقاه فى نار يمكن الخلاص منها فمكث ففى وجوب الدية قولان أظهرهما: لا دية ولا قصاص فى ذلك، أما إذا لم يمكنه الخلاص من النار لعظمها أو نحو زمانه فيه (مرض أو عجز) فيجب القود.

مذهب الحنابلة:

وعند الحنابلة (81) لا يجوز استيفاء القصاص فى النفس إلا بالسيف فى العنق سواء كان القتل به أو بمحرم لعينه كتحريق وذلك للنهى عن المثلة.

ومن ألقى شخصا فى نار لا يمكنه التخلص منها إما لكثرة النار أو لعجزه عن التخلص لمرض أو صغر، وكان مربوطا أو منعه الخروج فهو قتل عمد لأنه يقتل غالبا.

وان تركه فى نار يمكنه التخلص منها لقلتها أو كونه فى طرف منها يمكنه الخروج بأدنى حركة فلم يخرج حتى مات فلا قود لأن هذا لا يقتل غالبا، وهل يضمنه وجهان:

أحدهما: لا يضمنه لأنه مهلك لنفسه بإقامته فلم يضمنه لكن يضمن ما أصابت النار منه.

والثانى: يضمنه لأنه جان بالإلقاء المفضى إلى الهلاك وترك التخلص لا يسقط الضمان والنار يسيرها مهلك.

مذهب الظاهرية:

وقال الظاهرية (82) : إن من عمد إلى إحراق قوم فعليه القود وإن لم يعمد ذلك فهو قاتل خطأ، والديات على عاقلته والكفارة عليه لكل نفس كفارة، انظر " كفارة ".

مذهب الزيدية:

ويذهب الزيدية (83) إلى أن من أحرق فالقصاص بالسيف لقوله صلى الله عليه وسلم: " لا قود إلا بالسيف "، أما قوله صلى الله عليه وسلم: " من غرق غرقناه، ومن حرق حرقناه "، ورضخه صلى الله عليه وسلم: "رأس اليهودى فلعله لمصلحة كتحريق على عليه السلام الغلاة، وأبى بكر الفجاءة ونحوه مما يجوز للإمام، وقد قال صلى الله عليه وسلم: " لا يعذب بالنار إلا رب النار"

موسوعة الفقه المصرية · الصفحة ٣٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الفقه المصريةص ٣٣٢